تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

بيان :و في[177/ب] اصطلاح أهل الشريعة في إطلاق اسم الإجماع فيما لا يجوز فيه الاختلاف بالرأي ، ويطلق اسم الاتفاق فيما اتفق عليه العلماء استحسانا و لا يمنع من إجازة الرأي فيه لمن رام ذلك ، و له أن يعمل فيه بخلاف الاتفاق إن رآه هو الأعدل ، و ليس له أن يحكم بين الخصمين في الحقوق بالمتفق عليه إذا رءاه هو الأهزل ، و رأي الأعدل خلافه بدلالات أحكام الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الآراء الصحيحة .

و الاتفاق نحو اتفاق أصحابنا في ميراث ابن الابن إذا هلك و ترك جداً أب أبيه و أخوة أو أخوات ، فأقام أصحابنا الجد مقام الأب و لم يورثوا الأخوة و لا الأخوات للهالك و اتفقوا على ذلك ، و أخذوا ذلك من قوله حاكيا عن يوسف عليه السلام " وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ "(1) فسمّى جده أبا أبيه و جد جده إبراهيم أباه ، و هو رأي عمر و ابن مسعود و علي و ابن عباس ، و اتفق قومنا أهل المذاهب الأربعة على توريث الأخوة و الأخوات مع الجد أب الأب ، و لم يختلف أصحابنا في ذلك ، و لم يختلف أهل المذاهب الأربعة في العمل بهذا [169/ج] و هو قول زيد من أصحابه - صلى الله عليه وسلم -، و لا إجماع في هذين الاختلافين بين أصحابنا و مع أصحابنا و بين أهل المذاهب الأربعة فيما بينهم و لا معهم ؛ لأنهم لا يخطئون أحداً من الصحابة الذين هم قالوا بخلاف زيد ، و لكن عملوا[178/ب] بقول زيد أخذوا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" أفرضكم زيد "(2) .

(1) سورة يوسف:38.

(2) سبق تخريجه

٢١٧ / ٣٨٢