تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

بيان :و الاتفاق و الاجتماع في اللغة [170/ج] بمعنى واحد ، و الإجماع في اللغة يقاربهما ، و لكن لا يستعمل هذه الألفاظ في الشريعة على معنى[179/ب] واحد ، فاستعمل الإجماع فيما لا يجوز خلافه، و الاتفاق فيما اتفقوا عليه و لا تجوز فيه الدينونة و لا يمنع من جواز الرأي فيه ، [ و لا بلفظ الإجماع ما جاء بالاتفاق فيما لا يمنع من جواز الرأي فيه](1) و لا بلفظ الاتفاق فيما لا يجوز فيه الاختلاف إلا إذا دلت القرائن على أنه يريد به الإجماع الذي لا يجوز فيه الاختلاف فلا بأس مثلا أن يقول : لولا الاتفاق على هذا لقلت فيه ما أراده في ذلك [ من الرأي ، و لكن منعني عن ذلك الاتفاق ، فلفظ الاتفاق على هذا](2) اللفظ يدل على الإجماع ؛ لأن الاتفاق لا يمنع من القول بجواز الرأي فيه الذي لم يرد به الإجماع .

كما ذكر الشيخ أبو سعيد - رحمه الله تعالى - في البول[ فقال](3) لولا اتفاق أصحابنا في نجاسة بول الأنعام لقلت بخلافهم رأياً ، فالاتفاق ليس بمعنى الإجماع لا يمنعه أن يخالف فيه أصحابه ، بل عليه أن يعمل فيه و يحكم بما يراه أنه هو الأصح و الأعدل ، ولو اتفقت على ذلك جميع الأمة ، و لم يكن اتفاق على معنى الإجماع إذ قد يمكن أن ينجس ببول شيء من الأنعام على أحد شربه و يتحاكما معه في الضمان فلا يجوز له أن يحكم بما اتفق عليه أصحابه ، و ليس هو اتفاق إجماع مانع عن القول بالرأي و يترك ما يراه [أنه](4) هو الأعدل ، و الأصح على ما جاز له من القول بالرأي في ذلك .

و لفظ الإجماع يطلق على معانٍ :

الأول : يطلق على معنى [171/ج] الدينونة ، و هو إجماع ذاتي لم ينعقد بسبب اجتماع العلماء عليه كفرض كل صلاة مكتوبة بالإجماع أنهن فرض[180/ب] على من كلف بأدائهن .

(1) سقط في أ و ب .

(2) سقط في ب.

(3) سقط في ب.

(4) سقط في ب.

٢١٩ / ٣٨٢