تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤بيان :و لا ينعقد الإجماع باجتماع علماء على حكم دلالات أحكام الكتاب و السنة و إجماع غيره [من](1) آراء المسلمين الصحيحة على خلافه ، و ليس له دليل على صحته من شيء من ذلك ، كاتفاق علماء أصحابنا على أن من أوصى بغلة مال له يفطر بها صائمو شهر رمضان في المسجد الفلاني وقفاً مؤبداً فحكموا بثبوت ذلك في المساجد ، و لم يجيزوا أكل ذلك في غيرها ، و اتفقوا على هذا الحكم في ذلك[ ، و شددوا في خلافهم ، و لم يعارضهم[98/أ] برأي يخالفهم في ذلك الحكم](2) في زمانهم حتى انقرضوا فلم ينعقد ذلك إجماعاً لا يجوز خلافه ، و لو اعتقده إجماعا أحد من أجل ذلك الاجتماع لضل ضلالاً بعيداً ، و إن دان به هلك إن مات على ذلك لأنه على خلاف دلائل أحكام الكتاب ، إذ لا بد للذين جاؤوا يفطرون بذلك في ذلك المسجد ، و القائمون فيه الصلوات المريدون فيه ذكر الله بصلوات النفل ، أو بتلاوة القرآن أو الشريعة [174/ج] أو ذكر الله بالتهليل و التسبيح و التكبير و التحميد إلى غير ذلك ، و لا يسع الفريقين إما أن يحكم بخروج المريد من ذكر الله حتى يدخل هؤلاء المريدون الأكل فيه فيكون خلافاً لحكم الله تعالى[185/ب] بقوله : " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَاللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ "(3) ، و لا شك في باطل هذا الرأي بحكم التنزيل .