تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧بيان :و مثال ذلك اتفاق المتأخرين من علمائنا على تحريم القهوة ، و التشديد على تحريم شربها و هي قهوة البن ، و أصل اسم القهوة في اللغة هو موضوع فيها للخمر ، وهذه تسمى شراب البن فسمته العوام بالقهوة ، و اشتهرت بهذا الاسم حتى ثبت لها اصطلاحاً ، فجاز تسميته كذلك فلا ينعقد باتفاقهم على تحريمها ، و لا باجتماعهم إجماعاً ، و لو اجتمعوا على تحريمها حتى انقرضوا فاعتقده المتأخرون إجماعاً ، و دانوا به لكانوا معي من الهالكين ، بالدينونة على تحريمها بظنهم أنه صار بذلك الاجتماع إجماعاً ؛ لأنه إجماع على رأي هو على خلاف دلالات أحكام الكتاب و السنة و الإجماع و الآراء الصحيحة ، و لا دليل من ذلك على تحريمها ، و الله تعالى يقول : " وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ [177/ج] وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ "(1) .
إذا القول في التحليل و التحريم في المأكول[188/ب] و المشروب الحاصر لوجوهه أن الأشياء من ذلك إما ماء و إما حجر و أرض ، و إما نبات أو ما تولد منها ، و إما حيوان أو ما تولد منها ، فذلك أربعة أشياء ، و اختلف الحكماء في الماء أنه من الأحجار[ أو لا ؟ ، فقيل أن أصله من حكم الأحجار](2) ، و لكنه سريع الذوب بأدنى الحرارة ، و المحرم في المأكول و المشروب أربعة أقسام:
الأول : محرم لذاته
و الثاني :[100/أ] محرم لفعله .
و الثالث : محرم لحلول شيء محرم فيه لا يمكن تخليصه منه .
و الرابع : لمفعول فيه .
بيان : فالمحرم لذاته لا يوجد في المياه ، و لا في الأحجار و التراب ، و لا في نبات ، و إنما يوجد في الحيوان ، و ما يتولد منه كلحم الخنزير و لحم القرد و الميتة و الدم و النجاسات ، و ما أشبه ذلك .