تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

و إن كانا عالمين فليس عليهما أن يفسرا صفة ظلمه فيها ؛ لأنهما عالمان بصفة الظلم ، و يصح فيهما أن يكونا مدعيين عليه في ذلك ، و لا يلزم علمهما في ذلك إلا أنفسهما ، و من علم كعلمهما لا غيرهم ممن لم يعلم ذلك ؛ لأنهما أديا[197/ب] الشهادة على غير حلها ، إذ الشهادة لا يكون إلا بمدع يدعو الحاكم المدعي بحضور البينة .

و هذه شهادة في شيء على أحد لا خصم له فيها إذ لا يمين فيها على المنكر لأحد أن لو لم يشهد الشاهدان ، و إن شهدا أن[105/أ] هذه الحبة أخذت ظلماً [186/ج] من صاحبها ، و هي في [يد](1) أحد ، و لم يشهد بالذي ظلمها من هو فإنما يكونان بمنزلة المدعيان ، و لا يحرم على من شهدا معه ، لأنهما مخصوصان متعبدان بعلمهما في تحريم ذلك و حلاله لهما و عليهما دون غيره .

و إن ألزما الناس تصديقهما بدينونة فقد ضلا ، و من صدقهما بغير دينونة جاز له في تحريمها و تحليلها على نفسه لا على صاحبها و لا على من لم يصدقهما ، و إن دان بتصديقهما فقد ضل ضلالاً بعيداً ، و يدخل في هذه المسألة جميع أحكام الولاية و البراءة فيطول القول فيها .

ويدخل فيها جميع أحكام الكتاب و السنة و الإجماع و آراء المسلمين ، نحو من دان بذلك على وجه لا يسعه ، هل يقبل حجه و صلاته و صيامه و جميع ما عمله من البر و أثره من العلم المتعلق به العبادة أم لا ينفعه شيء من ذلك ؟؟ ، و الصحيح أنه لا ينفعه لقوله تعالى : " أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ "(2) ، و لقوله تعالى : " وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ "(3) ، و لقوله تعالى : " وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴿ 8 ﴾ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ "(4) .

(1) سقط في أ.

(2) سورة الزمر:3.

(3) سورة الأنبباء:47.

(4) سورة القارعة:8و9.

٢٣٥ / ٣٨٢