تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠و من هذا المعنى قال أهل المذاهب الأربعة إذا كان الاتفاق بيننا و إياكم إنما هو محكوم له به[ من الإيمان و الإسلام يبقى محكوم له به](1) مع ارتكابه لشيء من كبائر الذنوب على وجه لا يسعه كيف يبطل ثوابه له فصح قولنا من قولكم في ذلك ، فالجواب : يبطله قوله تعالى : " وَأَمَّا مَنْ [203/ب] خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ﴿ 8 ﴾ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴿ 9 ﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ﴿ 10 ﴾ نَارٌ حَامِيَةٌ "(2) [108/أ] و لا يمكن في كل عقل سليم غير مكابر لعقله أن المتعبد ككل أمر لزمه أن يؤديه بموجبه ، و تعبده بأدائه و لم يعذره فيه ، و لم يسعه إلا أداءه مدة حياته هو كفة ميزانه الذي عليه ، و ما أداه هو كفة أداءه له تعالى .
فإن نقص أداء فرض ألزمه أداءه اعتقاداً أو عملاً أو معا أو تركاً ، و لم يؤده على وجه لا يسعه ترك أداءه إلا و قد نقصت كفة الأداء عن كفة ما عليه و لا يمكن أن تنقص كفة الأداء عن كفة ما عليه إلا و قد خفت ؛ لأنه صار فيها أقل أو صارت بنفسها أقل أو الأقل أخف ، فصح أنه لا ينفع إيمان بغير كماله و لا إسلام بغير كماله ، و لا يصح حكم عبد أنه مؤمن من غير [192/ج] مسلم ، و لا مسلم غير مؤمن .