تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢و هذا باطل يعرفه كل ذي عقل سليم لم يكابر عقله في ذلك ، فالإيمان و الإسلام مرتبطان لا[ ينفك](1) أحدهما عن الآخر ، و السيئات لا تمحى إلا بالتوبة و العمل الصالح ،[109/أ] و قوله تعالى : " إِنَّ الْحَسَنَاتِ [205/ب] يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ "(2) أي التوبة و الأعمال الصالحة بعدها .
و قوله تعالى : " خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ "(3) ، فليس المراد أن الذين عملوا أعمالاً صالحة و غيرها سيئة و الواو لا يوجب الترتيب ، فصح أن ذلك الغير الذي هو الأخير كان قبل العمل الصالح و هو التوبة و العمل الصالح بعدها و التوبة من العمل الصالح، و الدليل على صحة هذا نص التنزيل قوله : " وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ"(4) .
و لا يصح أن من أطاع الله يومين و عصاه عشرة أيام و مات أن يغفر له بغير توبة ، فإن قال قوله تعالى يدل على من لم يعمل صالحاً ثم [194/ج] سيئاً بل لم يعمل إلا السيئات ، فالجواب : أن هذه حجة باطلة ؛ لأن قوله تعالى " وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ "(5) لا يتوجه إلا على المؤمنين ، و إيمانهم من العمل الصالح ؛ لأنه ذكر المشركين بقوله تعالى : " وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ "(6) فالكافر هنا هو المشرك ، و العامل بالسيئات غيره و لا يكون غيره إلا المؤمن .
(1) في ب لا يبعد.
(2) سورة هود:115.
(3) سورة التوبة:102.
(4) سورة النساء:18.
(5) سورة النساء:18.
(6) سورة النساء:18.