تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

و إن سرقها من سنبلها سارق محقراً لها في إثمها على أنها لا تبلغ بسرقتها إلى تأثيم سارقها فليس من الكبائر إن لم يكن كذلك عادته مصراً على ذلك الفعل ، و إن اختلسها بعد تمام الوزن للأرز[207/ب] أو تمام الكيل و التراضي بينهما في ذلك و طفف بها كيل[110/أ] مكياله من أرز اشتراه كذلك ، أو طفف بها ميزانه في أرز اشتراه بعد تمام التراضي مختلسا لها من حب صاحبها كان من الكبائر ؛ لأن اسم التطفيف واقع فيه و محكوم عليه بها أنه [مطفف](1) ، و التطفيف من الكبائر لقوله تعالى : " وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴿ 1 ﴾ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿ 2 ﴾ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ "(2) .

و كان حكمه من الظالمين ، لذلك المختلس منه تلك الحبة من الظالمين لأنفسهم بفعلها ما يكون جزاء العذاب فهو الملقى نفسه في العذاب ، و قال تعالى : " ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا "(3) ، أي اتقوا فعل خلافه و معاصيه ، " وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ "(4) أنفسهم أي بظلمها لغيرها و بظلمها لنفسها مع أن ظلمها لغيرها من ظلمها لنفسها ، قوله تعالى : " فِيهَا "(5) ، أي في النار " جِثِيًّا "(6) فلم ينج سبحانه و تعالى إلا الذين اتقوا ن و من لم يتق معصية الله في شيء فلا يسمى مخلصا في التقوى ن و لم يكن من المتقين حقا ، و نذر الظالمين أنفسهم بإلقائها [196/ج] لأنفسها في العذاب ، " و ما ظلمناهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون " .

و قد يظلم نفسه من غير أن يظلم غيره كتركه لعمل واجب عليه أن يعمله اعتقاداً أو عملاً أو كلاهما ، أو واجب عليه تركه فعمله كل ذلك على ما لا يسعه فهو ظالم لنفسه ، و يدخل في جميع هذا أداء جميع ما لزمه أداءه ، و الخروج عن جميع ما دخل فيه بالتوبة عن جميع ما دخل[208/ب] فيه مما لم يسعه .

(1) في ب تطفيف.

(2) سورة المطففين:1-3.

(3) سورة مريم:72.

(4) سورة مريم"72.

(5) سورة مريم:72.

(6) سورة مريم:72.

٢٤٤ / ٣٨٢