تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤و إن سرقها من سنبلها سارق محقراً لها في إثمها على أنها لا تبلغ بسرقتها إلى تأثيم سارقها فليس من الكبائر إن لم يكن كذلك عادته مصراً على ذلك الفعل ، و إن اختلسها بعد تمام الوزن للأرز[207/ب] أو تمام الكيل و التراضي بينهما في ذلك و طفف بها كيل[110/أ] مكياله من أرز اشتراه كذلك ، أو طفف بها ميزانه في أرز اشتراه بعد تمام التراضي مختلسا لها من حب صاحبها كان من الكبائر ؛ لأن اسم التطفيف واقع فيه و محكوم عليه بها أنه [مطفف](1) ، و التطفيف من الكبائر لقوله تعالى : " وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴿ 1 ﴾ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿ 2 ﴾ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ "(2) .
و كان حكمه من الظالمين ، لذلك المختلس منه تلك الحبة من الظالمين لأنفسهم بفعلها ما يكون جزاء العذاب فهو الملقى نفسه في العذاب ، و قال تعالى : " ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا "(3) ، أي اتقوا فعل خلافه و معاصيه ، " وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ "(4) أنفسهم أي بظلمها لغيرها و بظلمها لنفسها مع أن ظلمها لغيرها من ظلمها لنفسها ، قوله تعالى : " فِيهَا "(5) ، أي في النار " جِثِيًّا "(6) فلم ينج سبحانه و تعالى إلا الذين اتقوا ن و من لم يتق معصية الله في شيء فلا يسمى مخلصا في التقوى ن و لم يكن من المتقين حقا ، و نذر الظالمين أنفسهم بإلقائها [196/ج] لأنفسها في العذاب ، " و ما ظلمناهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون " .
و قد يظلم نفسه من غير أن يظلم غيره كتركه لعمل واجب عليه أن يعمله اعتقاداً أو عملاً أو كلاهما ، أو واجب عليه تركه فعمله كل ذلك على ما لا يسعه فهو ظالم لنفسه ، و يدخل في جميع هذا أداء جميع ما لزمه أداءه ، و الخروج عن جميع ما دخل فيه بالتوبة عن جميع ما دخل[208/ب] فيه مما لم يسعه .
(1) في ب تطفيف.
(2) سورة المطففين:1-3.
(3) سورة مريم:72.
(4) سورة مريم"72.
(5) سورة مريم:72.
(6) سورة مريم:72.