تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

وهذا المعنى يخالف المعنى الأول لمناقضة الشكر بقلة الشكر ، فهذا حكمه حكم ما ذكرناه في الإيمان والإسلام إذا عصى الله بشيء مما لا يسعه من المؤمنين أنه يبقى له حكم ما هو محكوم عليه ، ولكنه لا ثواب له فيه ؛ لأنه به يخف ميزانه إن لم يتب ، فإذا تاب ثبت له ما عمله من البر ، وبقى محكوما له بما هو محكوم له من قبل ذلك ، وكان له الثواب في جميع ذلك الذي لم يخطر بباله ذكره .

ولذلك قلنا أنه محكوم عليه بشكر جميع ما ذكرناه ، إن شكر الله في شيء ونوى أنه ليشكره في كل شيء ، وإن كفر بشكره في شيء كفر نعمه متعمداً فقد جاهر الله بخلافه ومعصيته فلا يكون من الشاكرين ، وكان كافراً كفر نعمة بذلك ، وبطل وجود التقوى والخوف من عقاب الله والرجاء في حين ذلك الثواب إن لم يكن في نيته أن يتوب .

فإن نيته أن يتوب فليس [215/ج] بفعله ذلك براجٍ ، وإنما هو براجٍ بغير ذلك الفعل ، ويفعل سيفعله من بعد فأنى [يكون ](1) له أجر شكر في شيء وهو متعرض لسخط الله له غير مبالٍ لغضب الله عليه ، فأبطل كل ذلك بنفسه فلم يكن له ثواب من شيء عمله من أعمال الشكر في ذلك بقيام الواجب عليه فيه لغير ذات نفسه .

وأما شكر ذات نفسه فيها وكفره كفر نعمه بقلة شكره لنعمه وجب عليه شكرها في ذات[228/ب] نفسه ، فإن كفرها مما يناقض شكر الأولى في جميع أحوالها ، ولكن إن شكر هذه الآخرة وتاب إلى الله من كفره بها ، رجع إليه شكر الأولى وشكر جميع ما يتعلق به ، ففي معنى الرجوع واحد لا يختلف المعنيان في كلا الوجهين من وجهي الشكر المذكورين فاعرف ذلك .

(1) سقط في أ و ب .

٢٦٣ / ٣٨٢