تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

مثلاً عنده أمة لم يقدر عليها لتصلي ولا لتصوم [لله](1) شهر رمضان وهو معدم ، وأشغل نفسه لتعلم علم الشريعة وعبادة الله وهي تخدم عليه وكفته كثيرا من مؤونة المعاش واللباس ويحبها لأجل ذلك ، فهو من الحب لله ومن أحب عالما زاهدا وأكثر من مجالسته ليمدح ذلك ويثني عليه فليس هو من الحب لله .

ومن أبغض من يشغله[239/ب] عن تعليمه علم الشريعة لله تعالى ، وعن عبادة ربه فهو من البغض لله تعالى وما أشبه هذا وقد أطنب في شرح هذا المعنى وهو الصحيح من التأويل ، وهذا المعنى داخل في جملة معاني ذلك الكلام ولكن[126/أ] معنى الولاية والبراءة هو المقصود الأعظم منه وبه فهو الإمام المقدم وما ذكره المأموم ورائه.

[ولاية الحقيقة]

بيان : وولاية الحقيقة لأنبياء الله ولكل ولي جاء بيانه أنه كذلك في كتاب من كتب الله ، أو قال به نبي من أنبياء الله وسمعه السامع بإذنه من نطق لسانه لا غير ، وإماماً اشتهر [بالشهرة](2) العدله أنه قال النبي أن فلانا هو ولي من [226/ج] أولياء الله تعالى وقامت على أحد الحجة بذلك، فولايته بحكم الظاهر بقيام الحجة عليه بالشهرة [العدلة](3) والشهرة العدلة أن يكون أولها من أهل الثقة ، وأن كان أولها من أهل الفسق لم تلزم وليس عليه إنكارها ولا عليه قبولها وإن صدقها على غير الحقيقة ولم يدن بذلك ، فلا بأس فهي بخلاف البراءة في هذا فإنه إن تكن عدلة لزمه قبولها لها بحكم الظاهر ، وإن كان أصلها عمن لا يجوز قبول دعواهم في ذلك لم يجز قبولها لا بدين ولا برأي .

وكذلك البراءة الحقيقة فيمن ذكر الله تعالى ضلاله في كتابة ، أو ذكره النبي صلى الله عليه وسلم نحو قوله تعالى " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ "(4) فالبراءة منه بالحقيقة وغيره ممن ذكره الله تعالى .

(1) سقط في ج .

(2) سقط في ب.

(3) سقط في ب.

(4) سورة المسد:1.

٢٧٤ / ٣٨٢