تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

أن إمام المعتزلة واصل(1) كان يتمنى لقاء إمامنا[149/أ] في العلم سيدنا أبا عبيدة مسلم بن أبى كريمة -رحمه الله- ويقول لأصحابه: والله لو وجدته لحججته وهدّمت ما بنى عليه مذهبه ، فوجده يطوف بالكعبة( بيت الله الحرام) فقال: ما أظنك إلا مسلم بن أبي كريمة فقال: نعم . وما أظنك إن صدق الظن إلا واصل. فقال: نعم . فقال واصل لمسلم: أنت الذي تقول إن الله [تعالى](2) يعذب بالقدر. فقال مسلم: لا أقول ذلك ، ولكني أقول: إن الله يعذب بالمقدور، ولكن أنت الذي قلت أن الله يعصى في كونه مغلوباً باستكراه ، فبهت واصل ولم يردّ جوابا. فقال له أصحابه: كنت تتمنى لقاءه وتقسم أنك لتحجه وتهدم ما بنى عليه مذهبه حتى وجدته وسألته ، فأجابك وسألك فلم تجبه . قال: بنيت له منذ ثلاثين سنة لأهدم عليه به بنيانه فهدّمه لي في ساعة [وبنى لي بنيانا في ساعة](3) لا أستطيع هدمه في ثلاثين سنه[285/ب] فلعلّ الشيخ اطّلع عليهم بما حكى عنهم في الكتب .

(1) واصل بن عطاء (80هـ - 131هـ) أبو حذيفة ، من موالي بني ضبة أو بني مخزوم ، رأس المعتزلة ، ومن الأئمة البلغاء المتكلمين ، سمي أصحابه بالمعتزلة لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري ، ومنهم طائفة تنسب إليه تسمى الواصلية ، وهو الذي نشر مذهب الاعتزال ، من مصنفاته : أصناف المرجئة ، المنزلة بين المنزلتين ، معاني القرآن .

المقريزي (2/345) ، و وفيات الأعيان (2/170) ، و مروج الذهب (2/398)

(2) سقطت في أ وب.

(3) سقط في ب.

٣١٦ / ٣٨٢