تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

فهذان وجهان من معاني[273/ج] قولهم في خلق الأفعال أحدهما ما تأولّه العلماء ويهلكون به بالدينونة ،وغير الدينونة ، أن لو فهموه وهو الذي [قصدوه](1) والمعنى الثاني هو الذي فسّرناه ولا يهلكون به إلا بالدينونة .وأنا لم أحقق عليهم المعنى الذي قصده العلماء حتى أحكم به عليهم مع ما نظرت من كلامهم ما يدل على أنهم أرادوا غير ذلك ، فاحترزت بما صحّ معي في انتهائهم الحد الذي عرفت من كلامهم أنهم انتهوا إلى ذلك الحد ولم أجاوزهم إلى حكم حد فيهم لم يصح معي أنهم انتهوا إلى ذلك الحد من الضلال .

بيان :

وأما الإرادة فلها معنيان أيضا لوجهين:

الوجه الأول:

الإرادة المغيب علمها عن الخلق التي يتعلق بعلمها علم القدر المنهي العباد عن التفكر فيه لضعف العقول[291/ب] من قولهم أن الله لم يُرِد الكفر من الكافر ليكون كافراً إن كان المعنى أن الله تعالى لمّا خلق الخلق وكتبهم بقدرته في اللوح المحفوظ في عالم [الغيب قبل ظهورهم إلى ](2) عالم الشهادة أو كتب علمه بما كان وما سيكون ،وكتب علمه بالشقي ، وعلمه بالسعيد ، فلمّا أراد ظهورهم من عالم غيبه، إلى عالم الشهادة ، خلق نفوسا خبيثة ، نكدة ، ردية في أصل تكوينه لهن ، وخلق فيهن شهوة خبيثة ، ردية، وخلق فيهن هوى خبيثا رديا ، وخلق فيهن إرادات خبيثة ، لا تريد إلا المعصية كذلك في أصل تكوينها حتى تكون مع شدة خبثها ، وشدة خبث هذه القوى فيها ، لا تريد الطاعة أبدا ولو استطاعتها حكمة منه في ذلك ليعصيه من يجعل نفسا منها في جسد[274/ج] من عِلم أنه ليعصيه إرادة منه بهذه الخلقة من أصل التكوين ، لا بد من أن تعصيه إذاً لخلقه لا تكون بذلك إلا عاصية.

(1) في ج قصده.

(2) سقط في ج.

٣٢٣ / ٣٨٢