تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

وفعل ذلك وانفعال ذلك حين أراد ذلك فكان هو خلقه لذلك في حين ذلك فلو لم يرد بقاء شيء لم يكن ومتى أراد شيئًا كان ، لو رمى إنسان بحصاة إلى أعلى وقدّرنا أن الباري لم يُبقِ حياً حين تم ارتفاع الحصاة أين تذهب الحصاة إن سقطت سقطت بالتدبير الأول وإن وقفت فمن يمسكها وكيف يبقى حال كل شيء من السبعة التي ذكرتها فإن قلت تفنى رجعت إلى مذهب الفلاسفة ، وإن قلت تفنى فمن يفنيها ، وهو غير باق و فني على غير إرادة منه فيها بشيء وإن قلت تفنى بفنائها جعلت الله علّة لوجود المعلولات التي توجد بوجود العلة وتفنى بفنائها فيلزم قِدَم الموجودات بِعِلَّة قِدَم وجود علتها وقال أهل الحق ليس وجود الله علة لوجود الموجودات ؛ لأنه يوجب قِدَمها ووجودها لوجوده ولكن لو قدّر أنّه فنى [لم يبق](1) شيء باق لأنه لا يبقى شيء إلا بإرادة الله له في بقائه ومثال ذلك : كالساحر والشيطان المخيِّل للناس وجود سحره فمتى مات الشيطان المخيِّل لها لم يبق ذلك الخيال وما دام مريداً له فهو[حي](2) باق ومتى غفل عنه الشيطان بطل ولم يكن الساحر ولا الشيطان علّة لوجود ذلك الخيال لأن العلة لوجود[308/ب] معلولها[289/ج] هي التي بوجودها توجد معلولها وبعدمها يعدم معلولها كالشمس وجودها علّة كون النهار يوجد النهار بوجود الشمس وبعدم وجود النهار بعدمها من الأفق ، والشيطان والساحر قد يوجدان ولا يوجد ذلك الخيال .

(1) في ج يبقى.

(2) سقطت في أوج.

٣٣٨ / ٣٨٢