تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٥١وهذا من الباب الثالث: فهذا من الباب الأول :العلم العقلي ،والباب الثاني : الشرعي، فمصراعه الأول :علم الحقيقة، ومصراعه الثاني علم [حقيقة](1) الشريعة الظاهرة وكل منهما على ستة أقسام : واجب ، ومندوب ،ووسائل ومباح ،ومكروه ، وحرام ، وحلال ، والذي لا يسع من هذه الأقسام قسمان : الواجب إذا لزم أداءه في الحين وعبر له فيه معبر لزمه أداءه إذا كان [مما](2) يفوت وقته من كل معبر من مشرك أو فاسق مؤمن أو مؤمن شاكر ، هكذا أورده الشيخ العالم الكبير أبو سعيد- رحمه الله- في كتابه الاستقامة ، ولكن أتى في كتابه المعتبر في ذلك باختلاف فيما لا تقوم [عليه](3) الحجة بمعرفته إلا بالسماع ، كالصلاة المكتوبة ، وصوم شهر رمضان إذا عبر له في وقت الصلاة ، أو في وقت نهار شهر رمضان وهو في الحضر لا في السفر ، فقيل : يلزمه بكل معبر إذا عبر له وجوه الحق وعرف المعنى ، وقيل لا تقوم عليه الحجة إلا بأهل الورع ، لقوله تعالى : " وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ [320/ب] لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً "(4) ؛ ولأنه ليس له حيلة يعرف بها أنه عبر له الوجه الحق في ذلك أو وجها باطلا ، وكان هذا هو الأصح .
وإن [300/ج ] عبر[ لعلة](5) قبل حضور الوقت لم يهلك بالشك حتى يحضر الوقت وهو ذاكر لذلك لزمه ، وأما كالزكاة والحج ، فحتى يحضره الموت وهو ذاكر لذلك لزمته الوصية به إلا أن يقرأ عليه آية من القرآن في ذلك ، ويفهم المعنى لزمه التصديق دون القضاء أو ينشأ في الإسلام ، ويعلم ذلك بالعلم الذي لا يسعه الشك معه لم يسعه الشك بعد ذلك.