تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧٧

بيان : وبعد ذلك طرق الفنى بالحضرات الإلهية ، وهي التي نظمها ابن الفارض في التائية التي سماها نظم السلوك إلى خدمة ملك الملوك ، فجعلها كأنها حالة النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبر عن أحوالها في ذلك ، وعن أحوال السالكين إلى الله تعالى ، فإنه ليس في ديوانه بيت شعر يعني به نفسه ، بل كله كأنه ناطق بحالة [49/ب]النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسان الحال ، وطرق الفنى عن الكائنات في بعض الأحيان تأتي السالكين إلى الله بطريق المحبة على حضرات كثيرة منها حضرات مقيدة أي بحضوره مع الله بصفة مشاهدة في شيء من خلقه كعظم(1) قدرته شاهدها في شيء مخصوص ، ومنها حضرات مطلقة أي تحضر مع الله تعالى بصفات كثيرة في ذلك الحين ، [42/ج]كما قال ابن الفارض(2) :

سقتني حُمَيَّا الحبَّ راحة مُقلتي … وكأسي مُحيَّا من عن الحُسن جَلَّتِ(3)

(1) في ب لعظم.

(2) عمر بن علي بن مرشد بن علي(576-632هـ=1181-1235م) الحموي الأصل المصري المولد والدار والوفاة ،أبو حفص وأبو القاسم ، شرف الدين ابن الفارض : أشعر المتصوفين يلقب بسلطان العاشقين في شعره فلسفة تتصل بما يسمى "وحدة الوجود"نشأ في بيت علم وورع.(وفيات الأعيان(1 / 383)،ميزان الاعتدال(2 / 266) ، شذرات الذهب( 5 /149-153) ، لسان الميزان( 4 / 317).

(3) ابن الفارض ، الديوان ، شرح و تقديم مهدي محمد ناصر الدين ، ط 1 ، 1410هـ - 1990 ، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ، ص 26 ، من مطلع قصيدة لوائح الجَنان و روائح الجِنَان أو نظم السلوك ، وهو أول بيت فيها ، حميا الحب : الخمر ، الراحة ك باطن الكف ، مقلتي : عيني ، المحيا : الوجه ، جلت : تنزهت و ترفعت . من شرح الديوان التعليق 2 ص 26 .

٧٧ / ٣٨٢