مقدمات في نظرية "الوعاء الحضاري": القطب اطفيش أنموذجا محمد بن موسى باباعمي

مقدمات في نظرية "الوعاء الحضاري": القطب اطفيش أنموذجا

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

ولذا ليس من الحكمة أن نعنت القطب، ولا أن نطلب منه فوق طاقة البشر، أو نحاكمه إلى ظروف وأسباب غير الأسباب التي تحيط به؛ فهو إنسان، بشر، عاجز، عامل، مجتهد، مصيب أحيانا، ومخطئ أخرى … ويكفي أن ندرك أنَّ حساب الله تعالى لا يكون بناء على معيار ومقياس موحَّد، لكنه سيكون حسب ظروف المرء، وهذا معنى قوله سبحانه: "على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره"، والسعة والقتر لا يقتصران على المال فقط، بل يتجاوزان إلى كل الأسباب.

خاتمة: العالم يحرك الأمواج، ولا يصنع المحيط

لسائل أن يسأل: ما هو دور العالم إذن، إذا كان رهينة وعائه الحضاري؟

الجواب هو أنَّ العالم "يحرِّك الأمواج"، ويحدث التغيير، ويشارك في الإصلاح أو الثورات، بكل مقاييسها، وقد يتحول جهده بعد أمد إلى "قطعة من طبيعة الوعاء الحضاري لأمته"؛ غير أنَّ العالم لا يستطيع أن "يصنع المحيط"، ولا أن يقوم بانقلاب جذري، في ظروف زمنية قصيرة، لا تتجاوز عمره؛ وليس من العلم في شيء أن نربط تاريخ أمة على عالم أو حدث أو طفرة، بل إنَّ هذا من الأخطاء التي ترتكب تكرارا في منهج التأريخ للفكر والتراث الإسلامي.

من هنا نقول: "إنَّ العالم يحرك الأمواج، ولا يصنع المحيط"؛ وإنَّ القطب اطفيش علامة فارقة في تاريخ أمته، وليس علامة – ولا ينبغي له أن يكون علامة – لتاريخ أمته ووعائه الحضاري.

الهوامش:

٢ / ٢