الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤الباب الثالث والخمسون
في الكفن وما جاء فيه وفي الحنوط
فكفْن الميّت من رأس ماله فإذا لم يكن سواه وعليه محيط به فطلبه غرماؤه ويُدفن عريانا أثبته لهم ابن علي ونفاه أبو عبد الله ويُكفن بواحد ويبسط. ومن ترك ــ قيل عشرة دراهم وعليه مثلها فاشتُري له كُفن بأخرى حوصصت التي تركها بين الكفن والديْن، وقيل: الديْن أولى بها، وقيل: عكسه.
ومن أوصى أن يُكفن بغالي الثمن فأبى منه ورثته أو بعضهم كُفن به لأنَّه من رأس المال. ولا يُكفن ميّت بزكاة ونحوها وإن أوصى أن يُشترى له بمائة وليس له غيرها، وعليه ديْن كُفن بقدر ما يكفيه والباقي للغرماء.
وقيل: من مات مع أرحامه فاشتروا له كفنا بغيبة وارثه فردّ فعلهم فالزائد عن قميص وعمامة وسراويل وهي أكثر الكفن إنّما هو عليهم له. وحسن القصد فيه إن غاب الوارث أو كان يتيما. ومن لم يوص فاشتُري له كفن وحنوط وعود وكافور من ماله فمشتريه متبرّع به. ومن سأل الناس قيمة كفن لميّت فأعطوه فضلا عنه ردّه إليهم إن قبلوه وإلاّ جعله في أكفان الموتى بإذنهم إن طلبه لمعين، وإلاّ فلا يستأذنهم في ذلك.
بعض الشافعية: إن أُكل ميّت أو أخرج [214] من كفنه أخذه الوارث إرثا له إجماعا.
ومن خلّف ثوبين ولم يوص بكفن ولا وارث له حاضر، ولا وليّ فكفنه أجنبي بثوبه جاز له. ومن أوصى بقضاء ديْنه لا بكفن فمن ماله ولا مدخل للوصيّ فيه إلاّ إن أمره أو أوصى إليه به. وإن كان الوارث يتيما والميّت ذا مال أخرج منه كفنه. ونابش القبور يردّ أثمان الأكفان إذا تاب إلى أربابها إن عرفهم، وإلاّ تصدّق بها، وقيل: إلى أكفان الموتى، وقيل: كلّ ما وجب في تجهيزه فمن ماله إلاّ السرير، لأنّ الحاملين له لهم حمله وإن على غيره؛ وليس منه الحنوط أيضا إن لم يوص به، وقيل: منه، وهو أشدّ من