التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

فرض التوجّه ولزمه التحرّي إليها، فإذا صلّى بعض صلاته ثمّ انكشفت له توجّه إليها وبنى، لأنّ التوجّه إنّما لزمه عند علمه بالجهة، ولا يعيدها إن علمها بعد تمامها ولو في الوقت. وإن حوّل وجهه عنها في صلاته وأوجد سبيلا إلى الدلالة عليها مختارا لذلك فسدت عليه إجماعا.

واختُلف في خبر الواحد في القبلة، فقيل: حجّة، وقيل: لك لا عليك، واختار أبو الحسن قبول خبر العدل في كلّ ما يجوز فيه الخبر؛ ولا يكون إعلام غير الثقة بها لمن لا يعلمها حجّة عليه ولزمه التحرّي لها ولا يقلّد فيها ولا في الأوقات غيره، وقيل: قد قلّدوا فيها أصحاب السفن والحمّالة في البرّ.

فصل

اختلف فيما يقصده المصلّي، فقيل: لا يجزيه أن يقصد بنيته إلاّ إلى الكعبة وإن لم يوفّقها، وقيل: يجزيه قصد الحرم، ويجزي أهله قصد استقبال المسجد لأنّ الحرم كلّه الكعبة، ونية استقبالها ثابتة للمصلّي، فإن ذكر عند قيامه أو دخوله أو في شيء منها جدّد النيّة ومضى وإن نسي حتّى فرغ منها وكان متوجّها تمّت صلاته لأنّه معذور، فإن وجد من خفيت عليه من بدله عليها فتركه جهلا أن يسأله وتحرّى وصلّى أعاد وإلاّ فقيل: عليه الكفّارة. ومن صلّى بمسجد إلى قبلته ولم يعلم صحّتها تمّت صلاته حتّى يعلم انحرافها.

أبوسعيد: قيل: إنَّ ما بين باب سهيل وباب تبات النعش قبلة أهل المشرق، وما بين مطلعها إلى مطلعه قبلة أهل المغرب، وما بين مطلعها إلى مغربها قبلة لأهل سفالة، وما بين مطلع سهيل إلى مغربه قبلة لأهل علاية، وقال بعض قومنا: قبلة أهل المغرب ما بين مطلع برج الحوت وبرج السنبلة، وقيل: مطلع برج الثومان قبلة أهل المغرب من طنجة إلى تونس، وقيل: استقبال مطلع الشمس في الاعتدال، وقيل: في الشتاء. واختار أنّ مطلع الاعتدال قبلة أهل المغرب الأقصى كتلمسان وفاس ومرّاكش