التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

بها تذكرة الغافلين، وإحياء (201) طاعة ربّ العالمين، فإنّ محيي السنّة كمميت [309] البدعة؛ فالنوافل بعد الفرائض تهدم الذنوب. ولا تُقبل نافلة بتضييع فريضة، ولا يتطوّع بكثير لا يقطع بينه بتسليم. ومن دخل في صوم نفل أو صلاة ثمّ أفطر أو قطعها كُره له ذلك، وفي البدل قولان.

والنفل بعد أذان العصر، وقبل الفرض كرهه بعض وأمر به بعض، وأوجبه بعض لا ولا، وبعض قال: يفعله العباد ويدَعه العلماء، وبعض أجازه (202) بعد الغروب، وقبل المغرب وبعض كرهه.

وفي التطوّع بالفاتحة وحدها خلاف، بعض أجازه بها وبالتسبيح بلا قراءة، وبعض منعه إلاّ بسورة معها أو ما تيسّر.

وكان -قيل- موسى يقرأ في النفل بالفاتحة وحدها. ولا بدل على من فسد عليه، ولا يُجهر به بجنْب مصلّ فرضا.

أبو سعيد: من قام لفرض فسهى فأحرم على نافلة وصلّى ركعتين ثمّ ذكر أنّه في فريضة فاتمّها على نيتها، فقيل: إذا صلّى حدّا على النافلة فسدت صلاته، وقيل: إذا صلّى الأكثر، وقيل: إن ذكر في آخر حدّ قبل أن يتمّه فردّ نواه للفريضة تمّت له، وكذا إن أحرم بصلاة (203) ومضى فيها ظانّا أنّه في العصر، ثمّ ذكر في آخرها الظهر فعاد إليه فالخلاف السابق.

وإن وجّه بفرض وأحرم بنفل ثمّ ذكر فرجع إلى الفرض فسدت عليه، وإن لم يدر بماذا أحرم أعادها إن وسع الوقت، وإن فات فقد صلّى إلاّ إن تيقّن أنّه أتى بها على غير وجهها.

وإن نوى بوضوئه أداء فرض ثمّ شكّ بعد ما صلّى أجزته نيته عنده، ولو نوى قبله أجزاه أيضا ما لم يرجع عنه إذا قام إليها وقد حضر الوقت.

ونُدب التنقل للمنفّل بعد الفرض عن محلّه. أبو المؤثر: من عليه بدل فلا يتنفّل حتّى يقضي ما عليه.

4 تمَّ الجزء الرابع 4