التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

الباب الأول

في وجوبها وقسمها على أهلها

فقيل: كلّ مال لم تخرج زكاته فهو كنز، والصدقة فكاك من النار، فقيل: تُقسم على ثمانية مأخوذة من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ … ﴾ الآية (سورة التوبة: 60)؛ إن وُجد من ذُكر فيها وإلاّ فلمن وُجد منهم ولو واحدا. والإمام إن وُجد أولى بقبضها.

واختُلف في الفقير، فقيل: هو أسوء حالا من المسكين، وقيل: بالعكس. وقيل: الفقير من له بلغة من العيش، والمسكين من لا شيء له، وقيل: الفقير هو المحتاج المتعفّف، والمسكين هو المحتاج السائل، وقيل: الفقير هو الزمن المحتاج، والمسكين الصحيح المحتاج، وقيل: الفقير المهاجر، والمسكين غير المهاجر، وقيل: الفقير من المسلمين والمسكين من أهل الذمّة، وقيل: الفقير من لا شيء له والمسكين من له شيء لا يكفيه وسكن إلى ما عنده، وقيل: بالضدّ فيهما، وقيل: ليس المسكين من تردّه الأكلة والأكلتان، والتمرة والتمرتان، ولكن من لا يسأل الناس شيئا، ولا يفطن أحد لمكانه، وهو المتعفّف الذي لا يسأل، وقيل: الفقير من لا يسأل، فإن أُعطي شيئا أخذ منه ما يكتفي به، والمسكين من يسأل إذا احتاج، فإذا أصاب ما يكتفي به أمسك، وقيل: نصف سهم الفقراء والمساكين لكلّ ذي عاهة منهم، ولا حيلة له ولا تُصرف، والنصف الآخر للقادرين على السؤال، وقيل: الفقير من لا مال له ولا حرفة، وإن غير زمن أو ضعيفا، وكذا المسكين، وقيل: هو الخاشع المتمسكن، وقيل: هو من يتحمّل ويقبل ما تيسّر له. وقيل: المساكين ناس من أهل الكتاب فقراء جعل الله لهم سهما في الصدقة، ونقل اليوم سهمهم إلى فقراء المسلمين. وقيل: الفقراء هم المساكين وبالعكس، وقيل: المسكين هو الناشئ على الفقر، والفقير من له مال ثمّ زال عنه.

والعاملون: هم الجُباة للصدقة بالأمانة والعفاف. والمؤلّفة ــ قيل ــ هم اثنى عشر رجلا من قادة العرب في الإسلام، وقيل: سهمهم اليوم مطروح بقوّة الإسلام،