التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

فصل

من قدم من بلاد الشرك بمال فباعه بعمان أُخذت زكاة ما باع إن بلغت فيه، وليس لوال من أهله أن يأخذها من أهل البحر إلاّ ما عُرف بساحل صُحار، وقد أخذها ممّن مضى عليه وال في ولايته من السواحل قبل أن يصل صُحار في عصر الإمام المهنّا، فلم يقبل ذلك صاحب الساحل من ربّ المال، وأخذ منه زكاته حتّى رجع هو على من أخذها منه، وردّ المهنّا ذلك إلى صاحب الساحل.

وإن قدم من لا يُعرف كلامهم لم يلزم الجابي أن يسألهم هل حال على مالِهم الحول أم لا، لأنّ الحجّة قد قامت، فإن أعطوها قُبلت منهم، وإن احتجّوا بموجب الترك تُركوا.

وإن قدم من بلاد الشرك مسلم مرارا في سنته فقيل: إن كان غريبا فلا تؤخذ منه حتّى يحول عليه في حماهم. وإن كان من أهل البلد ويسافر فتؤخذ منه إذا حضر ماله ولو غاب هو ما لم يكن زكّاه في طريقه حيث لا يجبونه؛ وهل تؤخذ منه كلّما قدم بتجره دون ما سافر به وتركه أم لا؟ قال: فالله أعلم.

ابن أحمد: لا أرى أنّ ظرف السفينة يقوم على مسلم، ولا تؤخذ منه زكاة وإنّما ذلك على المشركين لا على ما يفعله ملوكهم. أبو مروان: من بعث مالا ليُعمل له به مركب في بلد ما، ثمّ يجهّزه من ذلك المال فما كان منه متاعا أو دراهم وجعله في وجه من سبيل الله فلا تؤخذ منه، لأنّ ما جعل لله فلا صدقة فيه.

ومن وجّه ــ قيل ــ مالا إلى البصرة ليُشتري له به شيئا فترك حتّى دخل وقته فلا تؤخذ منه إلاّ إن طابت نفسه، لأنَّه صار حيث لا يحمونه وهم لا يأخذون صدقة ما لم يحموه. ولا بأس أن يقال له: أتخرج زكاته (28) هنا أم بالبصرة؟ فإن قال بها تُرك، وإن قال: بعمان أُخذت منه باختياره. وقيل: من قدم من الهند إلى عمان فطُلبت منه فقال: إنّه ذمّي تُرك حتّى يصحّ أنَّه ليسه، فتؤخذ منه.