الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٢٦١إذا تأخّر عنها بعد وجوبها حتّى هلك المال أو بعضه، فقيل: يأخذ المصدّق ممّا وجد، (45) وقيل: إذا أمكن ربّه دفعها إليه أو غيره من أهلها ولم يفعل حتّى تلف فإنَّه (46) ضامن لها، واختار خميس أن لا يلزمه إذا دان بها، واعتقد دفعها فلم يتلفه ولم يضيّعه، وقيل: إذا وجد العدل فلا يدفعها إلاّ إليه، فإن تلف في انتظاره المصدّق لم يضمنها لأنَّه معذور، وإلاّ وكان وله أداؤها بنفسه وقدر عليه وتلفت بعد إمكانه ضمنها.
وقيل: إذا خرج لقبض الماشية بوقتها فوجد مجتمعا تجب فيه أخذها منه بالسؤال عنه متى وجبت فيه، وقيل: له أخذها منه ولو لم يحل الحول، وقيل: لا حتّى يحول عليه مذ بلغت فيه؛ ولا يطيب له إلاّ بإقرار ربّ المال أو الصحّة بغيره. وقيل: إذا أراد أهل البلد حيث لا إمام أن يجمعوها ويؤاجروا فقراء أن يمنعوه من الظلم ويطعموهم منها جاز لهم ذلك. أبو المؤثر: لا بأس به ولو غنيا إذا قاتلوا عنهم ومنعوهم من الجور عليهم لقوله تعالى: ﴿ … وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (سورة التوبة: 60).
ابن الحسن: إذا كان المتولّي على حماية البلاد يعمل فيها بالحقّ ويدفع عنها هو وأصحابه ويظهرون الرشاد جاز دفعها إليهم إن كانوا فقراء أو قاموا بالجهاد.
وإن أحدث من صحّت إمامته بموجب بطلانها، فإن شهر عند ربّ المال لم يجز له دفعها بأمره لفقير إلاّ إن علمه وبان له فقره. وإن شهر عنده لا عند ربّ المال فله [327] أن يقبضها منه، وإن لم يعلم بحاجته إليها (47) لزمه غرمها لأهلها.
وإن فسد أصل إمامته عند الكلّ لم يجز ذلك بينهما إلاّ بإعلام بموجب براءة الذمّة من الضمان وسقوط الفرض. وإن علم ربّ المال أنَّه يأخذها لفقره لا بأمر ذلك الإمام، وقال له: إن كنت تدفعها لي على الفقر وإلاّ فلا آخذها منك، وهو لولا أنَّه أمره بدفعها له ما دفعها إليه كان لا يؤدّيها، أو يدفعها إلى غيره. (48)
وإن أطلق إمام لفقير على واليه فدفع إليه من بيت رجل حبّا أو غيره جاز له، وقيل: لا.