السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤كانوا يدعون إلى الحق، ثمّ خرج من بعدهم أبو بلال المرداس ابن حدير التميمي، في فئة أربعين رجلا من أهل البصرة، فسار حتّى نزل الأهواز، في ولاية يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد على الكوفة، فأرسل عبيد الله بن زياد، إلى أبي بلال، قائدا يقال له: مسلم بن زرعة الباهلي، في ألفي رجل من الطغام، فدعاهم أبو بلا إلى الحق، ثمّ بعث إليهم عبيد الله بن زياد، قائدا آخر يقال له: عباد بن علقمة، فقتلهم –رحمهم الله-. ولم يزل المسلمون دعوتهم واحدة، يتولّى القاعد الخارج، والخارج القاعد، لم ينتحلوا هجرة، ولا اعترضوا الناس بالسيف، ولم يغنموا لأهل قبلتهم، ولا سبوا لهم ذرّية، وإنّما اختلف من اختلف قبلكم من أهل هذه الدعوة، على ما ادّعى كلّ فريق منهم من الرأي، ونصب رأيه دينا، ودعا إليه، وفارق من لم يجامعه عليه طلبا للرياسة، وسوء رأي في السياسة، وركونا إلى الدنيا، وفتنة بلوا بها، وجاروا فيها، فوقعت الفرقة بين من كان من بقايا المسلمين، وكان يومئذ عبد الله بن إباض –رحمه الله-