السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٨قلت له: ما تقول في الإمام إذا قدمه المسلمون على شروط أن لا يفعل إلا برأي المسلمين، وكان ضعيفا ثم ذهب المسلمون بغيبة أو موت وبقي وحده، أو بقي عنده ضعفاء ليس لهم كثير علم غير أنهم ثقات أمناء، أيسع هذا الإمام ترك هذا الأمر ويلزم موضعه أو يقوم بما يقدر ويستعين بهؤلاء الضعفاء، فما عرفوه عملوا به، وما خفى عليهم اجتهدوا فيه ودانوا الله بما يلزمهم فيه ويقومون بطاقتهم وحيث بلغ طولهم، أم السلامة لهم من ذلك أسلم وتركهم لذلك أولى بهم؟ قال: الذي عرفت أن عليه القيام حيث بلغ طوله وعلمه واستعان بأهل العدل من ثقات المسلمين وضعافهم، ولا يتعدى كتابا ولا سنة، وإن لم يعلم وقف عما جهل حتى يعلم ويسأل المسلمين، ولا يفعل شيئا إلا بعلم، والله أعلم.
قلت: ما تقول في الإمام والقاضي والوالي إذا استخدموا في البلاد [437] من يقول بالحق وينفذ الأحكام ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ وقطعوا لهم دواوينهم وبينوا لهم فرائضهم واستخدموهم فيما امروهم به، فخدموا زمانا ثم عزلوا من رأوا عزله أو اعتزل برأيه.
قلت: هل يلزم في أموالهم إذا لم يشرطوا على من استخدموه ما يبرئهم من عنائهم(1)؟ قال: الذي عرفت، أنهم إذا استخدمهم المسلمون وفرضوا لهم على /18/
(1) العناء: تستخدم هنا بمعنى العمل.