السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠قال: يخرج منها الخمس، يجعل كما أمر الله وسار به رسول الله (ص) والخلفاء من بعده، ويقسم الباقي بين المقاتلة، للفارس سهمان وللرجل سهم، ويصح قسمها من ستين سهما، خمسها اثنا عشر سهماً يجعل حيث أمر الله.
قلت: فما يعمل بأرضهم ونخلهم وعقاراتهم؟ قال: هي غنيمة إلا أنه قد روي عن عمر أنه جعلها فيئاً(1) على المسلمين وأوقفها يأكلها المسلمون والذين جاءوا من بعدهم، وتأول فيها الآية التي في سورة الحشر(2) وجعلها صافية للمسلمين، وإذا كان إمام فالرأي فيها إليه وليس لأحد أخذ شيء منها إلا برأيه، وإذا لم يكن(3) إمام كانت الصوافى هي مال المسلمين وجائز لهم الأخذ منها والزراعة لمن قدر عليها، وقال قوم هي للفقراء دون الأغنياء، وليس لأحد أن يأخذ من زرع أحد وإنما له أن يزرع ويأكل.
قلت: والغنيمة قبل قسمها هل يجوز لأحد أن يأخذ منها شيئاً؟ قال: قد نهى الله ورسوله عن ذلك قال: «ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة»(4) وفيها أحاديث تطول، وفي النهي غير ذلك عن الرسول (ص) وفيما أوجب من الوعيد، إلا أن بعضا قد أجاز الأكل منها ما لم /210/
(1) الفيئ: مأخوذ من ماءيفئ، أي: رجع، والمصطلح عليه أنه المال الذي يصل المسلمين من المشركيم عفوا من غير قتال مثل الهدنة والجزية والخراج.
(2) يشير هنا إلى الآية الكريمة: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ سورة الحشر: آية 7.
(3) (لم) زيادة من عندنا حت يستقيم النص.
(4) سورة آل عمران: آية 161.