السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠مع أئمتهم فضيعت أئمتهم في ركوب منكر أو ترك معروف، فقد خرجوا من الإمامة وانخلعوا من الإسلام إلا أن يتوبوا، وعلى العلماء أن يأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر ما كانت الولاية جارية بينهم وبينهم، فإذا خافوا على أنفسهم وعلى دمائهم وسعتهم التقية في القول في الظاهر ووجب عليهم البراءة منهم في السر، فلم يؤدوا إليهم زكاتهم ولم يتولوا لهم شيئا من أعمالهم إلا ما وافق الحق من حكم يحكمونه بين الناس بالعدل يكونون هم الذين يتولون النظر فيه وسماع البينات عليه والسؤال عنها أهل الثقة عندهم ويتولون تنفيذه، فأما الأحكام التي يحكم بها أهل الجور والخونة من أهل الدعوة، فلا يتولى المسلم تنفيذها لهم ولا يجوز لهم أن يجبوا لهم الصدقات من المسلمين ولا من غيرهم؛ لأن الذين يأخذون من صدقات المسلمين للجائرين ليس بمجزى عن المسلمين، وإنما هو غضب لهم، ومن غصب الناس أو أعان على غضبهم فهو ظالم لهم، وأن الذي أخذوا من غير المسلمين ليس للمسلمين أن يأخذوه؛ لأنهم ليسو(1) بحكام عليهم، وإنما تجوز التقية في القول [566] لا في العمل، وكذلك جاء في الأثر عن أشياخ المسلمين أنه لا يجوز لمسلم أن يعصي الله بركوب ما حرم الله عليه للتقية، ولا يضع ما أوجب الله عليه للتقية إلا أن يحال بينه وبين الفرائض مثل الصلاة، فإنه يصليها بما أمكن له من الصلاة ولو بتكبير خمس تكبيرات إذا حيل بينه وبينها، فمن أتبعهم على أهوائهم /240/
(1) كتب في المخطوطة: (ليس).