السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧وعن العامل إذا [570] استعمل وهو فقير، ثم ظهرت في يده أموال من غير ميراث دخل عليه في عمله، هل يكون في منزلة التهمة؟ أيعتزل مكانه أم يعاقب؟ فإن استبان للمسلمين أنه ظلم أحداً، أو ارتشى من الناس، أو أخذه من وجه لا يسعه ذلك عندهم عاتبوه، فإن تاب قبلوا منه وإن أصر عزل، وإن كان قد صار معهم في حد التهمة بذلك وهو ينكره ولا يصح بشاهدى عدل فعزله المسلمون، كان أقرب لهم إلى السلامة ولا تسقط ولايته حتى يصح ذلك عليه، وإن لم يعزلوه وسعهم ما لم يصح ذلك عليه إذا كان قد كانت له ولاية عندهم. وعن العبد إذا سرق ما تجب في مثله القطع هل يقطع؟ وإن ترك الإمامة قطعه هل يهلك بذلك؟ وهل يختلف العلماء في ذها؟ فاعلموا- رحمنا الله وإياكم- أنا لم نعلم أحداً من علماء المسلمين اختلف في مثل هذا ولا أبطل القطع على السارق إذا كان عبداً؛ لأن التنزيل في ذلك مجمل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾،(1) ولم يستثن في العبد إبطال الحد، إلا أنهم قالوا: إن العبد مال فلم يجيزوا إقراره بالسرق لتلف مال السيد بإقراره، فأما إذا قام عليه شاهدا عدل بسرقة ما يقطع في مثله فعليه القطع، وقد قال من قال: إذا أقر بالسرقة ووجدت في يده قطع، وإن عطل الإمام ذلك بعد شاهدى عدل على العبد بسرقة ما يجب على مثلها /247/
(1) سورة المائدة: آية 34.