السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩بما يعرف أهل الإسلام حتى بسطت له الدنيا وفتح له من خزائن الأرض ما شاء الله، ثم أحدث أمورا لم يعمل به صاحباه قبله وعهد الناس يومئذ قريب بينهم حديث، فلما رأى المؤمنون ما أحدث عثمان أتوه فكلموه وذكّروه بكتاب الله وسنّة من كان قبله من المؤمنين، وقال الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾، فسفه أن ذكروه بآيات الله وأخذهم بالجبروت وضرب منهم من شاء الله وسجن ونفاهم في أطراف الأرض من شاء الله منهم نفيا أن ذكّروه بكتاب الله وسنّة نبيه ومن كان قبله من المؤمنين، وقال الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾، وإني أبين لك يا عبد الملك بن مروان الذي أنكر المؤمنون على عثمان وفارقناه عليه فيما استحل من المعاصي، عسى أن تكون جاهلا عنه غافلا وأنت على دينه وهوه، لا يحملنك يا عبد الملك هوى عثمان أن تجحد بآيات الله وتكذب بها، فإن عثمان لا يغني عنك من الله شيئا فالله الله يا عبد الملك بن مروان قبل التناوش من مكان بعيد وقبل أن يكون لزاما وأجل مسمى، وإنه كان مما طعن المؤمنون عليه وفارقوه وفارقناه فيه، فإن الله قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْأخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فكان عثمان /329/