السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨بن موسى وارشد بن النظر فوجب ترك ولايته والخروج من طاعته، فهذا مذهب وافقوا فيه فرقة غلت من الروافض في مذهبها وبرثت من إمامها عليّ بن أبي طالب؛ لأنه ترك النكير على أبي بكر وعمر ولزم السكوت، وكان عليه عندهم أن يطلب حقه ويبين للناس ما أوجب الله تبارك وتعالى عليه ويقيم الحجة على رعيته، فخرج بذلك عندهم من ولايته وبرءوا أيضاً من عمار بن ياسر وقالوا كان يعادى علياً، وإنما مالأه وعاهده وأعانه لما جمعتهما العدواة لعثمان بن عفان وبرءوا من المقداد، وأبي ذر، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم خيار الصحابة؛ لأنهم لم ينكروا على عليّ بن أبي طالب الترك إقامة الحجة على الناس والمطالبة لإمامة، ولتركه والتمسك بعهد رسول الله (ص)، وقد كان يلزم هذه الفرقة عند جيرانكم إذا اقتدوا بهذه الفرقة من الرافضة ووافقوهم أن يبرءوا ممن كان في عصر الصلت من المسلمين؛ لأنهم تركوا الإنكار على الصلت ليتساووا معهم في المذهب، وأما ما ذكرت من قولهم إنهم قالوا إن الصلت لما انتقل من دار الإمامة إلى غيرها عند زحف العسكر إليه، دلّنا ذلك على تبريه من الإمامة، وصح للمتولى بعده عليه الأمر، وإن لم يعلم كيف كان فصده وإرادته، فهذا قول اقتدوا فيه بإخوانهم الحشوية في اعتقادهم في الزبير بن العوام حين خرج على عليّ بن أبي طالب، قالوا: قد كان باغيا في خروجه على الإمام ثم تولى عن موضع الحرب إلى موضع غيره حتى لحقه ابن جرموز فقتله، دل انتقاله وتوليه عن موضع الحرب إلى غيره على توبته ووجب البراءة ممن قتله /388/