السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣وسائر الفرائض والأحكام التي يشتمل عليها القرآن لجهل الجاهل بحكم ذلك، وهو يجد السبيل إلى من يستعمل ذلك منه من جهته، وكفى بالعلماء حجة فيما أولاهم الله جل ذكره من بيان ما أشكل معرفته وبالله التوفيق، وهذا أيدك الله مذهب أهل الوقف من المرجئة، كان حمويه يناظر عليه وينتظر الإرجاء به، والكل من المخالفين والموافقين ذلك على هذه المقالة، ويخطئون من قال بتأخير البيان، منهم من قال بأن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الخطاب، فلا أدري من وافقهم في هذه المذاهب الشاذة من قول أهل الخلاف، ولو كانوا اعتقدوا مذهبا من مذاهب أهل الخلاف كالاعتزال والروافض ومذهب من المذاهب المعهودة، كان أجمل بهم من أن يتعلقوا من كل مذهب بشعبة هي العيب الكبير والشناعة العظيمة على أهله به، ولكن من عاند الحق وأهله وعدل عن طريقه لا تعسف في ظلمات عقوبة فعله، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًاقَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾، وأما ما ذكرت من قولهم: ولو أن رجلا وافق وليّيه قد اختلفا في مسألة مما يخطئ أحدهما صاحبه فلم يعرف الحق من القوامين منهما، /403/