القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

تمهيد

حرَّك القضاء في المغرب الإسلاميِّ جميع عناصر المجتمع وطبقاته، فأثَّر فيهم كما أثَّروا فيه، وبرزت بذلك خصائص للقضاء المغربي ومظاهر نتناولها بالدراسة من خلال التطرق للتشريع القضائي ببلاد المغرب، كيف بدأ وما هي أُسسه؟ فالمغرب كان قد عرف مذاهب مُتَعَدِّدَة، كيف كانت تستقي تشريعاتها القضائية وماهي مصادرها؟

إنَّ المذهبية في بلاد المغرب تفاعلت وانفعلت مع القضاء في إطار الدولة الواحدة فضلا عن تعدُّد تلك الدول فما هي نتائج ذلك على الصعيدين القضائي والمذهبي؟.

إنَّ المذهبية الإِسَلاَمِيَّة أمر طارىء في المجتمع، منذ بداية القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي، وكان لها تأثيراتها البارزة، من خلال القضاء في مختلف مناحي الحياة، وبطبيعةالحال، كان بالمجتمع أهل الذِّمَّة من اليهود والنصارى، كما وُجد العبيد وبكثرة في هذه الفترة، فكلُّ هذا التنوع في الأديان والمذاهب والأجناس، المفروض أَنَّهُ احتاج إلى القضاء والحكم عليه أو له في بعض جلساته.

وفي هذا الخضمِّ والتنوع نتناول القضاء والمرأة في المجتمع المغربي ما لها وما عليها، ما أثارته من قضايا وما أثير حولها في مجالس القضاء. وكلّ هذا يبرز خصائص القضاء في المغرب الإسلامي ومميِّزاته.

أَمَّا آثاره ومظاهره فَتَتَجَلَّى من خلال دراستنا للقضاء، في الحياة السِّيَاسِيَّة وَالعَسْكَرِيَّة وَالثَّقَافِيَّة فضلا عن الاِقتِصَادِيَّة والاِجْتِمَاعِيَّة. ويمكن أن نَتَتَبَّع أهمَّ ظاهرتين في القضاء وهما العدل

٤٢٨ / ٧٤٣