جوابات الشيخ عمي سعيد تحقيق محمد بوكراع
الجزء ١ · صفحة ٧كان وادي ميزاب في تلك الفترة الزمنية على شفا أخطار عظيمة من الجهل والتعصب والفتن ممّا دفع بأعيانه إلى التفكير الجديّ في استقدام عالم من إخوانهم الإباضية في جربة المزدهرة بالعلم والعلماء آنذاك -كما أسلفنا- ونِعْم هذا التفكير المبني على أخلاق التجرد والفهم الصحيح للأخوّة الإسلامية والتصوّر السليم للغيرة المحمودة على الدين.
فتعيّن الوفد الميزابي، وتوجّه إلى جربة، وبعد تشاور عزابة جربة وأعيانها في طلب الوفد استجابوا لالتماسهم ورشحوا لهم الشيخ الصغير سعيد بن علي لفتوّته وكفاءته العلمية والأخلاقية، وهكذا رجع الوفد بهذا الكنز العظيم والذخر الوفير بعد أن أوجفوا عليه بخيل وركاب، واستقر الشيخ بالوادي في حدود سنة 887 هـ - على التقريب - واستفرغ جهوده لنشر العلم، وتصحيح التصوّرات والمفاهيم، وإصلاح الأوضاع، وإرساء قواعد الدين لأربعين سنة.
إنشاء حلقة علمية:
لقد شرع الشيخ فور وصوله في إلقاء دروسه بجامع غرداية فغصّ المسجد بطلابه ومريديه، وضاق بهم ممّا استلزم توسيعه ليشمل كلّ أعداد الطلبة، فتخرّج من حلقات الشيخ الكثير من العلماء كصالح بن سعيد - نجل الشيخ - وأبي مهدي عيسى بن إسماعيل بن عيسى المليكي وغيرهم.
إحداث نظام هيئة التلاميذ: