جوابات الشيخ عمي سعيد (تحقيق محمد بوكراع) سعيد بن علي الخيري الجربي أبو صالح، الشهير بـ «أمي سعيد» [عمي سعيد]

جوابات الشيخ عمي سعيد تحقيق محمد بوكراع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

دون التواتر(1) فبعض عزاه إلى المسند الصحيح(2) [وبعض جعله من حيِّز التواتر حين كانت في مزية استفاضة والمسند الصحيح](3) ما نقلته الثقات عن الثقات من طريقة(4) أو طرق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدخله وهن من جهة السند ولا من جهة المتن ولا ذكر فيه مجهول ولا ضعيف ولا مختلف فيه(5) ، فالمتواتر يوجب العلم والعمل وهذا العمل دون العلم(6) .

(1) - في ب »وهو دون التواتر«.

(2) - سقط من ب »الصحيح«.

(3) - سقط ما بين المعقوفين من الأصل وج والإضافة من ب.

(4) - في ب وج »طريق«.

(5) - الجمهور يقسمون الحديث إلى مسند ومنقطع، والمسند إلى متواتر وآحاد، والمتواتر إلى متواتر لفظا ومتواتر معنى، والآحاد إلى مستفيض وغير مستفيض. أما الأحناف فيقسمون المسند إلى متواتر ومشهور وآحاد. انظر كتب أصول الفقه قديمها وحديثها.

(6) - هذا هو الحق الصراح الذي اتفق عليه الجمهور إلاّ من شذّ قديما كابن حزم وطائفة من أهل الحديث، وحديثا كالألباني وأشياعه وأغلب علماء الحجاز، وسيّد أدلتهم مستوحى من قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ المُومِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طّآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُو إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة:122]، قال الألباني: »فقد حضّ الله تبارك وتعالى المؤمنين على أن ينفر طائفة منهم إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - ليتعلموا منه دينهم ويتفقهوا فيه، ولا شك أن ذلك ليس خاصا بما يسمّى بالفروع والأحكام بل هو أعم، بل المقطوع به أن يبدأ المعلم والمتعلم بما هو الأهم فالأهم تعليما وتعلّما، ومما لا ريب فيه أن العقائد أهم من الأحكام…والطائفة في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق« انظر الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للألباني، ص:55.

وثمة دليل عملي - حسب رأيهم- وهو أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث آحاد الأفراد إلى البلدان المختلفة ليبلّغوا الناس دين الله فدل ذلك على أن خبر الواحد تقوم به الحجة في العقيدة لأنها أول ما يجب تبليغه.

وحاصل الرد على الدليلين أنّ أمر الدعوة كان فد اشتهر بمكة بتأكيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على حقيقة وجوب عبادة الله وحده ونبذ الأوثان والأصنام، والإيمان بالبعث والحساب والجنّة والنّار وكل أركان الإيمان، وكان الناس يأتون إلى مكة من كل حدب وصوب، وكان - عليه السلام - يلتقي بكثير = = من الوفود ويبلغهم دين الله، فيرجعون إلى بلدانهم، ويخبرون أقوامهم بذلك واشتهر أمر الدعوة والعقيدة الإسلامية في الحبشة ثم في المدينة، وقامت بين المسلمين والمشركين حروب طاحنة وسَّعت دائرة تلك الشهرة أكثر فأكثر، فالأفراد الذين كان يرسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمون الناس الفروع و الأخلاق وأنواع الهداية مع التركيز على العقيدة طبعا، هذا إذا سلّمنا بدعوى إرسال الأفراد وإلاّ فالرسول - عليه السلام - على ما جاء في كتب السير كان يرسل الجماعات. انظر القنوبي، السيف الحاد: ص:57.

هذا وقد ساق العلامة القنوبي في كتابه »السيف الحاد« أدلة عديدة على فساد هذا المذهب واعتلال هذا الرأي، فهاك أهمها بتصرف:

1) - لو أفاد خبر الآحاد العلم لوجب تصديق كل خبر نسمعه، ولسنا مطالبين بهذا إلا بنص قاطع ولا نص.

2) - يحتمل في ناقل الخبر الواحد العدل الذهول والغفلة والخطأ والنسيان إلى غير ذلك، وهذا يغتفر في الفروع العمليّة الظنيّة لا في العقائد.

3) - حقيقة عدل الناقل والراوي لا يعلمها إلا الله ولا نملك القطع بها.

4) - الاجتهاد في التصحيح والتضعيف من علماء الحديث ظنيّ.

5) - أن العلماء كثيرا ما يصححون حديثا لتوافر شروط الصحة فيه ثم يُعِلُّونه بعد ذلك بعلّة قادحة بدت لهم، والعكس صحيح.

6) - لو أفاد خبر الواحد العلم لما تعارض خبران لأن العلمين لا يتعارضان، كما لا تتعارض الأخبار المتواترة، والتعارض في الآحاد كثير.

7) - الرواية بالمعنى كثيرة جدا وهذا لا يؤمن معه من الغلط.

8) - ثبت أنّ بعض الصحابة قد ردّوا بعض الأحاديث الآحادية لمعارضتها لظواهر القرآن أو بعض الروايات الأخرى ولو كانت تفيد القطع لما وسعهم ذلك. القنوبي، السيف الحاد: ص 13- 23

على أن منهج اعتماد الآحاد في العقيدة قد أدى بأشياعه إلى اختلافات وتناقضات وتصورات خطيرة في مسائل هامة من أصول الدين والعياذ بالله. انظر القنوبي، السيف الحاد: ص 24-56. و المحرمي، قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث: ص 154-254 .

٨٠ / ٩٧