اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢فَإِنَّ الله شرع لهذه الأُمَّة شرائع كما هو معلوم، وللأمم السابقين، وجعل القُرآن الكريم دستورا لشريعتها، وتكملة للشرائع السابقة، ،اختار مُحمَّدا - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ومبلغا لهذه الشرائع إلى هَذِه الأُمَّة.
وقد تضمن هذا القُرآن الكريم أحكاما وقواعد يهتدي بها هو وأمته - صلى الله عليه وسلم - في هَذِه الدنيا، وهي طريق لنيل رضا الله في دار الآخرة، وصرح ببعض هَذِه الأحكام، فيدركها كُلّ من له عقل سليم، وبعضها يحتاج إلى بذل جهد كبير لإدراكها، وقد اختص الله أصحاب العقول دون غَيرهم بإدراكها، وقد ترك الله لهم الباب مفتوحا لاستنباط هَذِه الأحكام التي لم ينص عليها في كتابه، ولم يكن هذا مختصا بهذه الأُمَّة؛ فقد ثبت أَنَّ الأمم السابقين كانوا يبينون لأقوامهم أحكاما باستخدام عقولهم، ومن ذلك ما جاء في قصة داود وسليمان عليهما السلام، قال تَعَالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فيِ الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ، وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾(1) ، وقد سلك نبينا مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - هذا المنهج واتبعه أصحابه ومن جاء بعدهم، ورأوا ضرورة استخدام العقل في بَعضِ القضايا التي لم يرد فيها نص من الله، وهي ما تُسَمَّى بقضايا الاجتهاد، فقد جاءت كثير من الآيات تحث أصحاب العقول عَلَى التدبر في معاني الآيات، مثل قوله تَعَالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إلآَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾(2) وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾(3) ، وغير ذلك من الآيات.