سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر09

الجزء ١ · صفحة ٢

سؤال أهل الذكر حلقة 22 رجب 1423- 29/9/2002

الموضوع : عام

السؤال(1)

أخت جزائرية تحكي فيها مأساتها الفكرية تقول : إنها كانت غير ملتزمة بالأصول والقواعد والآداب والأخلاق ، لأنها كانت بعيدة نوعا ما عن النصح والإرشاد ، وتخرجت من الجامعة وحصلت على شهادة اللسانس في الحقوق ، وبعد فترة من الزمن ( في الثمانينات ) سمعت بالمبادئ والقيم والأخلاق التي تدعو إليها الجماعات الإسلامية في الجزائر ، فاعتنقت مبادئهم والتزمت ولبست الحجاب ، وسمت تلك المرحلة بالمرحلة الذهبية لأنها شعرت فيها بحلاوة الإيمان وأحست أنها مؤمنة حقاً .

في بداية التسعينيات حدث عندها تغير فكري ، عندما سمعت وعلمت أن هذه الجماعات الإسلامية التي تأثرت بها ورأت فيها القدوة الممتازة بدأت تقتل الأطفال والنساء والشيوخ ، وبدأت تستخدم وسائل مفزعة ومرهبة في إرعاب الناس ، فهذا الأمر جعلها تشك في عقيدتها بل تشك حتى في التوحيد الذي تؤمن تشك في إيمانها بالله جل وعلا ، فمثلت هذه المرحلة عندها مرحلة مقلقة جداً أدت في بها في نهاية المطاف إلى خلع الحجاب بل إلى الشك في القيم والمبادئ والأخلاق الإسلامية ، وتحسب أنها في هذا الوضع تعاليم ميتة وأنها لا تصلح للحياة إذا كان هؤلاء الذين يدعون إليها يرتكبون مثل هذه الأعمال المنكرة .

وتقول : فكيف لمن كان يدعو للجنة والخير والمحبة والأخوة وكل الخير للناس أن يذبح ويمزق أشلاء كل الناس بدون تمييز بين صبي وأنثى وبين رضيع وغيره .

تقول : أريد معرفة حكم الإسلام في أفعالي ، لأنها عندما تحولت فكرياً وبدأت تتخلى عن الحجاب تخلت أيضاً عن الصلاة والصيام والعجيب أنها خلعت الحجاب في السابع والعشرين من رمضان عام 1996 م .

ثم بعد ذلك شعرت بألم في بطنها وذهبت إلى الأطباء ، لكن التحاليل لم تثبت شيئاً من الأمراض العضوية عندها ، ثم ذهبت إلى الرقية ويبدو أنه لا يزال لديها بصيص من الأمل في الإسلام والقرآن الكريم ، فقال لها الراقي أن جنياً دخلت في جسدك ويتحدث بلسانك ويسيء إلى الإسلام ويسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم .

بقيت المرأة الآن في حالة اضطراب نفسي وانتابها تغير فكري ولم تدر ما حقيقة ما شاهدته من أفعال مرعبة وإرهابية ، هل هو من قبل الذين يدعون إلى المبادئ والأخلاق الإسلامية أم هو من قبيل فعل الجن والسحر كما سمته هي بسحر التكليف .

تريد هي منك أن تبسط القول في هذه المسألة ، وتقول : لا أريد أن أكون من الخاسرين ، فلقد فطرت على حب الخير وحب الأنبياء وأولياء الله الصالحين ، ولقد واجهت مشاكل عويصة في حياتي وكنت والحمد لله من الصابرين ، أريد أن تقنعني لأنني شعرت أنه لا يوجد رجل في هذا العالم سواكم يمكن أ يحل مشكلتي .

فتريد منك أن تهديها إلى طريق السواء وأن توضح لها الحقيقة التي غابت عنها ؟

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فمما يؤسف له أن نجد قوماً محسوبين على الإسلام يدمرون الإسلام أكثر مما يدمره أعداءه من الخارج ،

١١٥ / ٣٣٦