سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر12

الجزء ١ · صفحة ٣

الجواب :

حقيقة الأمر هذا أمر يعود إلى المنهج الذي يتبّعه الآباء وتتبعه الأمهات ، فإن الطفل إنما يفتح عينيه على أبويه وهما قدوته من بداية طريق حياته ، فيحاول أن يقلد أبويه في كل شيء ، يترسم خطوات أبويه ، فعندما يكون الأبوان يتقيان الله تبارك وتعالى ويخشيانه ، ويعملان بأمره ويزدجران عن نهيه ، ويقفان عند حدوده ، ويحرصان على تجنب أي شيء يؤدي إلى سخطه ، ينعكس أثر ذلك على الطفل لأنه يرى أبويه مشفقين من عقاب الله سبحانه وتعالى .

فمن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن لا يرى الطفل من أبويه أية مخالفة شرعية ، فعليهما أن يحرصا على تطبيق أوامر الحق ، وإظهار ذلك للطفل ، حتى تنغرس فيه هذه الروح ، ثم بجانب ذلك التذكير دائماً ، وما ذكرته أولاً من كون الأبوين قدوة للطفل ، إنما تكون هذه القدوة في القول وتكون في العمل ، فلذلك كان من الضرورة بمكان ألا يعثر الطفل على كذب قط في حديث أبويه لأنه إن جرّب عليهما كذباً عدّ الكذب مهارة وشطارة ، وحرص على أن يكذب ليتفنن في ابتكار التمويهات في تعامله مع الآخرين لأنه أبصر أبويه يفعلان ذلك فيريد أن يطبق ما يفعلانه ، ومن هنا جاء حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام مشدّداً حتى في تعامل الأم في مرحلة مبكرة مع أولادها بحيث لو أرادت أن تصرف الولد عن شيء لا تعده أنها تعطيه شيئاً وهي لا تعطيه إياه ، عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلّم امرأة تنادي طفلها وتقول له تعال خذ . قال لها : ماذا تريدين أن تعطيه ؟ . وبصّرها بعد ذلك أنها لو لم تكن تريد أن تعطيه شيئاً لكانت كاذبة تبوء بإثم كذبها ، فهكذا شأن الأبوين مع الطفل إنما يجب أن يكون كل واحد منهما حريصاً على ترسم طريق الحق ليجد في مسلكهما الطفل القدوة الصالحة .

ومن ذلك أيضاً أن يكونا عفيفين عن كل حرام بحيث يحرصان على أن لا يلج الحرام أجوافهما قط ، وأن لا يغذيا هذا الطفل إلا بالحلال الطيب . وتعامل الأبوين هكذا بالطرق المحللة شرعاً يؤدي بالولد إلى أن يكون متقززاً من الحرام حريصاً على الحلال ، يأبى عليه ضميره أن يقع في أي محرمة ، بحيث يحرص على أن لا يأخذ مال أحد ، وأن لا يحتال على مال أحد قط ، وكذلك من حيث المسارعة إلى البر والإحسان كالبر بالأقربين ، والبر بالمستضعفين ، والبر بالجيران ، والبر بكل إنسان ، ذلك أيضاً مما ينعكس أثره على نفسية الطفل ويحرص على أن يقدم ما يمكنه من البر ، وتعويده على ذلك مطلب شرعي مهم جداً .

السؤال(3)

ما هي الأساليب المثلى والطرق الصحيحة التي يتم بها معالجة ظاهرة العناد عند الأطفال ؟

الجواب :

هذه الظاهرة قد تكون في الطفل منذ مرحلة مبكرة ، وقد تكون في مرحلة من المراحل ، وينبغي أن يكون علاجها بالرفق لا بالعنف ، فإن العنف قد يزيد من هذا العناد ، ولكن تبصير الطفل بما يجب أن يكون عليه من إسلاس القياد لأبويه ومن طاعته لربه سبحانه وتعالى ، وتبصيره بأن عاقبة عناده إنما تنعكس على نفسه بما لا يَحمد ، وأنه إن أسلس القياد وأطاع في حدود طاعة الله تبارك وتعالى كان ذلك من الأمور المهمة جداً ، هذا كله مما يجعل هذا الطفل يحرص على تجاوز ما

١٥٤ / ٣٣٦