سؤال أهل الذكر13
الجزء ١ · صفحة ٦عن المنكر ذلك لأن هذه الدعوة إن لم تكن مترجمة بالعمل ومصدقة بالفعل فإنها ولا ريب تكون متعثرة في طريقها ، والحق سبحانه وتعالى يقول في تقريعه لليهود ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44) ، وليس التقريع هنا على الأمر والنهي على أمر الناس بالبر ، وإنما التقريع على نسيانهم أنفسهم ، فهم وإن أحسنوا من حيث دعوة الناس إلى الخير ولكنهم أساءوا من حيث إنهم تركوا الائتمار بهذا الذي يأمرون به والانتهاء عن هذا الذي ينهون عنه .
ونجد أن السلف الصالح إنما استطاع أن يقتحم السدود ، وأن يذلل العقبات ، وأن يصل إلى غايته في هذه الدعوة بالتطبيق الدقيق لكل ما يدعو إليه ، فالسلف الصالح كانت أعمالهم أدعى إلى الحق من أقوالهم ، ولذلك تفاعل الناس تفاعلاً تاماً مع هذه الدعوة فاتبعوا دين الله ودخلوا فيه أفواجا ، وهذا كما قلنا مع عدم وجود الوسائل في ذلك الوقت ولكن عزيمتهم كانت عزيمة متوقدة ، وأعمالهم كانت أعمالاً صالحة ، وسيرتهم كانت سيرة زكية ، ولذلك تفاعل الناس مع دعوتهم فتسارعوا إلى الاستجابة لها .
يتبع بإذن الله تعالى
السؤال :
كما تعلمون فإن وسائل الاتصال منتشرة بشكل كبير اليوم ولله الحمد والمنة ، ويعد برنامج ( البالتوك ) نوع من أنواع الاتصالات ، ومن بين غرف هذا البرنامج غرفة الأرقم تجري في هذه الغرفة مناقشة بعض القضايا مثل قضية تعدد الزوجات حيث تتم المناقشة إما بالكتابة أو بواسطة لاقط الصوت بين الأشخاص .
ماذا ترون في مشاركة المرأة في مثل هذه المناقشات وبالذات بواسطة لاقط الصوت ؟ ، وهل صوتها يعتبر عورة بالنسبة للرجال ؟ علماً بأن الغرفة يدخلها الجنسان ؟
الجواب :
حقيقة الأمر القضية تحتاج إلى شيء من الدقة في الإجابة عليها ، فنحن نشجع المرأة أن تكون داعية إلى الله آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر ، وأن تسخر هذه الوسائل من أجل القيام بهذه المسؤولية ، والاضطلاع بهذه المهمة . والله سبحانه وتعالى يقول في وصف المؤمنين والمؤمنات ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ)(التوبة: من الآية71) ، فالله سبحانه وتعالى وصفهم هذا الوصف وهو وصف يدل على اشترك الجنسين جميعاً في الاضطلاع بهذه المهمة .
ولكن مع هذا لا بد من مراعاة الآداب والأخلاق والتقيد بالحشمة والوقار ، فحديث الرجل إلى المرأة يجب أن لا يكون حديثاً مشوباً بعاطفة ولربما غرّر الإنسان بالمرأة من خلال إذكائه عاطفتها وهو يتحدث إليها حديثاً عاطفياً يجذبها إلى أمور لا تحمد .