سؤال أهل الذكر13
الجزء ١ · صفحة ٨وأنا أذكر هذه الأبيات وهي وإن كانت لا تتعلق جميعاً بهذا الجانب الذي كنا نتحدث فيه وإنما تتعلق بما وصلت إليه المرأة من فتح الباب على مصراعيه للشهوانيين يقول :
قَصّرتِ أكماماً وشلتِ ذيولا *** هلا رحمتِ إهابكِ المصقولا
أسأمتِ من بردِ الشتاء سجونَه *** فطلبتِ تحريرَ المصيفِ عَجولا
وخطرتِ تحت غِلالةٍ شفافة *** في فتنةٍ تدعُ الحليمَ جهولا
محبوكةٍ لصِقت بجسمٍ مشرقٍ *** دفعته فورتُه فبان فُصولا
هل قصّر الخدانِ في صرعاهما *** أو كان طرفُكِ في الطعان كسولا
حتى استعنتِ على القلوبِ بمُغمَدٍ *** وجعلتِ جسمكِ كلَه مسلولا
ألححتِ في عرضِ الجمالِ وغركِ *** الأغرارُ لما أسمعوكِ فضولا
من نال منكِ رضا فأنت مَلاكُه *** ومن انتهرتِ قسا فكان عذولا
صوني قداسةَ ما وُهِبتِ وحاذري *** أن تبتغي بعد الهُويّ حُلولا
واسمَي بعرضكِ فالمُضَلل فورة *** وإن اهتدى عبثاً يضل وصولا
ثم هنا جاء بما كنا نتحدث به قال :
شاهدتُ ضليلاً يطاردُ غادةً *** فنهرتُه حنِقَاً فقال خجولا
أبغي البناء بها فقلت مداعباً *** هل كان باب وليها مقفولا
فرنا ولم يرها فجُنّ وقال لي *** أبُعثت فينا يا غيور رسولا
لم يبق لي أرَب فما يضطرني *** حتى أكون مكلفاً مسئولا
قل للفتاةِ الغرِ هذا حبه *** إن بان ملتاعاً وذاب ميولا
يلقاك كالحَمَلِ الوديعِ مُضللاً *** فإذا تمكن منكِ أمسى غولا
فهكذا نحن نحذّر المرأة من أن تقع فريسة لمثل هؤلاء الناس ، كما نحذر الرجل أيضاً أن يقع هو أيضاً فريسة الشيطان من خلال إغوائه بطريق المرأة ، وعلى الجانبين أن يتقيا الله تبارك وتعالى .
السؤال :
المتساقطون على طريق الدعوة ليسوا بقليل في العالم الإسلامي ، هل ترى سماحتكم أن بعضهم أخفق في سبيلها إن كان ذلك كذلك ، فإلى أي الزوايا مرد ذلك الإخفاق ، أهو فساد معتقد أم انحطاط فكر ؟
الجواب :
حقيقة الأمر هناك أسباب متعددة ، فقد يكون الغبش في التصور سبباً من أسباب هذا التساقط ، وقد يكون أيضاً غلبة النزوة والشهوة سبباً من هذه الأسباب ، ولا أعني بالشهوة شهوة معينة ، هنالك شهوات مختلفة تغري الإنسان وتدفعه دفعاً إلى ارتكاب الموبقات من بينها شهوة حب الظهور ومن بينها شهوة المال ، ومن بينها أن يحب بأن يتبوأ مكاناً عالياً بين الناس إلى غير ذلك من الأمور التي تردي الإنسان ، ولا ريب أن هذه كلها مهلكات فإن الله تبارك وتعالى يقول ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83) .