سؤال أهل الذكر16
الجزء ١ · صفحة ٣المعايير المتداولة وبحسب المكاييل المتفق عليها والتي هي معروفة مضبوطة مقدرة تقديراً مع كون الأجل أيضاً معلوماً ، وذلك بأن يكون السلم إلى عام أو إلى نصف عام أو إلى أي وقت يمكن أن يجد المسلَم تلكم البضاعة التي أخذ فيها ثمنها قبل حضورها في وقت وقوع الصفقة بينه وبين المسلم .
وإنما كان ذلك من الرسول صلوات الله وسلامه عليه من أجل مراعاة حاجة الناس ، فإن الفقراء الذين يكدحون في المزارع يكونون محتاجين إلى نفقات ينفقونها على أنفسهم ، ويكونون أيضاً أحياناً محتاجين إلى نفقات ينفقونها في زراعتهم ، فهم بسبب هذه الحاجة وسّع النبي صلى الله عليه وسلّم في هذه المعاملة لهم حتى لا يضيّق عليهم لأن المشقة تجلب التيسير .
والعلماء اختلفوا هل يكون السلم خاصاً بما ورد فيه الترخيص من الرسول صلى الله عليه وسلّم أي لما كان متعاملاً به عند الناس في ذلك الوقت وهو أن يكون السلم في الحبوب وحدها أي الحبوب التي يقتات بها دون غيرها من أنواع الأشياء التي يحتاج إليها الناس كاللباس والحيوانات وغيرها .
فمنهم من قال بأن الرخصة لا تتعدى مكانها ، وهذا هو الأصل في الرخصة لأن الرخصة تكون خارجة عن الأصل ، وتكون خارجة عن القياس ، ولذلك قالوا بأن كل ما كان على خلاف القياس فلا يقاس غيره عليه .
ومنهم من ترخص في هذا نظراً إلى مقصد الشارع لأن مقصد الشارع إنما هو التيسير وإذا كانت الحاجة داعية فلا ينبغي أن يفرّق بين ما دعت إليه الحاجة من التوسع فيه من أنواع ما يسلم فيه وبين شيء آخر ، بل ينبغي أن يراعى الضبط وتراعى الدقة ، فإذا كانت الدقة متوفرة وكان الضبط متيسراً فإذاّ لا بد من أن يقال بالإباحة عندما تكون الحاجة طارئة .
ونحن نرى في وقتنا هذا أن الضرورة داعية إلى التوسع في كثير من الأشياء بطريقة السلم . هنالك ضرورات مختلفة ، ضرورات متباينة بعضها يرجع إلى حاجات الناس الشخصية ، وبعضها يرجع إلى حاجات الحكومات والمؤسسات .
فمن أمثلة ذلك أن الحكومات تحتاج كثيراً إلى استيراد أسلحة أحياناً كاستيراد مدافع