سؤال أهل الذكر16
الجزء ١ · صفحة ٦الجواب :
هذه المسألة تحتاج إلى نظر من علماء المنطقة أنفسهم ، لأن الشفق الأحمر هو المعتبر في خروج وقت المغرب ودخول وقت العشاء ، وكما قيل بأن الشفق الأحمر كلما كانت البلاد أبعد عن خط الاستواء كان استمراره لعله أطول لأن الشفق الأبيض أيضاً يستمر حتى أنه في بعض البلدان التي هي بعيدة عن خط الاستواء لا يكاد يغيب الشفق الأبيض طوال الليل لا يكاد يغيب حتى يظهر الفجر هكذا سمعت ، وهذا واضح لأن الشمس تكون قريبة منهم فلذلك يكون شيء من الشعاع ممتداً في الأفق فيتولد منه الشفق الأبيض .
فعلماء المنطقة ينبغي أن يدرسوا هذه القضية وأن يحلوا هذه المشكلة . ولا ينبغي التسرع في صلاة العشاء قبل وقتها . ولا ينبغي التعجيل في وقت العشاء إلا بعد دخول الوقت . والنبي صلى الله عليه وسلّم كان من سنته أن يؤخر صلاة العشاء ، وقال لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بأن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو إلى نصف . هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يحرص على تأخير وقت العشاء . وقد فعل ذلك حيث أخّر ليلة من الليالي صلاة العشاء فخرج إلى أصحابه بعد مضي ثلث الليل وقال لهم مثل هذا الكلام بعدما نعس الناس وكادوا ينامون .
فينبغي أن تراعى هذه المشكلة . على أن هناك بعض البلدان التي لا يغيب فيها الشفق والتي يقع الناس فيها في إشكال كثير من هذه الناحية أجبناهم بأن لهم أن يجمعوا بين المغرب والعشاء لأجل مراعاة هذا الجانب ، لأن الجمع بين المغرب والعشاء أو بين الظهر والعصر في وقت الحاجة يجوز ولو كان ذلك في الحضر ولم يكن في السفر فقد أخرج الإمام الربيع رحمه الله في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهم قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر . وروى هذا الحديث الشيخان وغيرها من طريق عمرو بن دينار عن الإمام أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وجاء في هذه الرواية صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء معاً من غير خوف ولا سفر . وفي رواية من غير خوف ولا مطر . وجاء أن ابن عباس سئل ماذا أراد بذلك ؟ فقال : أراد ألا يحرج أمته . وجاء في هذا الحديث كما قلنا أن ابن عباس رضي الله عنهما عندما سئل ما أراد بذلك ، أي ما أراد النبي صلى الله عليه وسلّم