سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر02

الجزء ١ · صفحة ٤

مخلوقاته ببعض لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى ، فهو يسلط من يشاء على من يشاء ، ويقي من يشاء شر من يشاء ، كل ذلك لأنه سبحانه وتعالى مدبر هذه الوجود ومصرفه ، ويفعل في خلقه ما يريد ، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته ، وذلك لابتلاء العباد عندما يبتلون بمثل هذه المواقف هل يصبرون أم يجزعون ، فإن الإنسان مجزي بصبره يجزى به خيرا عظيما ، وبشر الله سبحانه وتعالى الصابرين في آيات كثيرة منها قوله سبحانه وتعالى ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) ( البقرة : 155 ) ، ويقول تعالى ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( الزمر : 10 ) ، هذا لأجل أن يوطن الإنسان نفسه لجميع الشدائد التي يلقاها والمحن التي يكابدها والتي يواجهها حتى لا يجزع عند وقوع شيء من ذلك ، بل يكون أشد صلة بالله وأشد إيمان به سبحانه وتعالى .

والسحر الذي ذكر في القرآن الكريم إنما هو نوعان :

سحر تخيل ، بحيث يخيل الإنسان للإنسان ما ليس بواقع ، وهذا أمر معهود ، أنا شاهدته بنفسي ، كنت في الصين ورأيت كيف يتصرف الساحر فيخيل للناس أشياء غريبة ، رأيت قبل كل شيء أحداً من الناس جاء بورقة من الورق ولواها ، ثم أخذ يصب فيها حليبا ، وبعد حين نفض هذه الورقة وإذا بها بدلاً من أن ينسكب منها حليب يسقط منها منديل ، ثم بعد ذلك غطى على المنديل بشيء وبعد ذلك كشف هذا الغطاء فإذا ببطة كما تسمى هناك عندهم ببطة بكين تطير من هناك ، وهذا كله من السحر وليس هو من الحقيقة في شيء ، والله سبحانه وتعالى ذكر ذلك في قصة موسى مع فرعون عندما قال ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى )( طه : 66 ) ، فالخيال هذا أمر واقع وهو مشاهد وكثير من الناس تحدث به.

والنوع الآخر الذي تحدث عنه القرآن الكريم هو السحر الذي يكون بإلقاء العداوات والكره في النفوس بحيث تكره نفس نفسا أخرى وهذا أيضاً يقع ، والله تبارك وتعالى يقول( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ

٢٢ / ٣٣٦