سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر17

الجزء ١ · صفحة ٢

حلقة الأثنين 19 رمضان 1423 هـ ، 25/11/2002م

الموضوع : عام

السؤال (1)

هناك من يسند إلى السلف من أهل المغاربة أنهم رأوا فرض الكفاية في صلاة الجماعة ، فهل هذا صحيح ؟

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام وعلى سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فما من ريب أن جمهور العلماء يقولون بأن صلاة الجماعة هي واجبة على الكفاية سواء أصحابنا مشارقتهم ومغاربتهم أو غيرهم من علماء المذاهب الأخرى ، وهذا الرأي هناك من يخالفه من أصحابنا كما أن هنالك من يخالفه من علماء المذاهب الأخرى .

وعند الخلاف يجب الرجوع إلى الدليل ونحن تعلمنا من علمائنا أنفسهم أنه مع الاختلاف يجب أن يكون الدليل هو الفيصل وهو المرجع ، ولا يلتفت إلى غيره مع قيام حجته ، فقد حكى الإمام أبو نبهان رحمه الله عن الإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمه الله تعالى أنه عندما أكرمه الله سبحانه وتعالى بحج بيته المحرم وتشرف بزيارة النبي الأكرم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال مشيراً إلى القبر الشريف : لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر ، وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال . ولئن كان التابعون هم رجالاً ونحن كذلك رجال في مقابلهم فإنه يجب أن يصار إلى الدليل .

كذلك الإمام أبو نبهان رحمه الله نفسه إذ يقول فيما يقول في هذا ( إياك أن تلتف إلى من قال بل إلى ما قال ) ، ومعنى ذلك أن الأقوال لا تنظر من خلال قائليها بحيث يؤخذ القول باعتبار مكانة قائله ، وإنما يلتفت إلى القول نفسه ومقدار قوته أو ضعفه بسبب عرضه على الدليل ، فمن خلال النظر في القول يُعرف القول الصحيح والقول الضعيف ، ويعرف الراجح والمرجوح .

وكذلك نجد أن الإمام السالمي رحمه الله تعالى يقول :

فنحن حيث ما أمر القرآن *** لا حيث ما قال لنا فلان

ويقول أيضا :

حسبك أن تتبع المختارا *** وإن يقولوا خالف الآثارا

ويقول أيضا :

لأنني أقفو الدليل فاعلما *** لم أعتمد على مقال العلماء

فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا *** من الدليل وعليه عرجوا

فهم رجال وسواهم رجل *** والحق ممن جاء حتماً يقبل

٢٢٧ / ٣٣٦