سؤال أهل الذكر17
الجزء ١ · صفحة ٥فلا ينبغي للإنسان بل لا يجوز له مع قيام هذه الحجة عليه أن يتشبث بأقوال الرجل بدلاً من أن يتعلق بالدليل ، فإن التعلق بأقوال الرجال مع قيام الأدلة على خلاف ما ذهبوا يعتبر أمراً مخالفاً لنهج السلف الصالح .
وأولئك العلماء أنفسهم علمونا بأن نتشبث بالأدلة وأن نستمسك بها وأن تعرض أقوالهم على الأدلة فنحن لم نخالفهم بل وافقناهم ، وبهذا علينا أن نتبع ما دل عليه الدليل، والله تعالى أعلم .
السؤال(2)
هل صلاة الجماعة المقصود منها تحقيقها بأي حال وعلى أي صورة ، أم لا بد من أن تكون في مسجد الجماعة لأن البعض قد يصلي الجماعة بأولاده في البيت ، فهل يصح له ذلك ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء علينا أن ندرك المغزى من مشروعية صلاة الجماعة ، ما هو المغزى ؟ إن دين الإسلام هو دين الفطرة ، دين يدعو إلى الاجتماع والوحدة والتئام الكلمة ونظافة القلوب وحسن العلاقة وتمكين الصلة بين الناس ، والناس بطبيعة الحال خلقوا أسوياء الفطرة ولذلك خلق كل أحد محتاجاً إلى الآخر ، ولا يمكن لأحد أن يستغني عن الآخر ، وهذه العلاقات التي بين الناس يجب أن تقوم على أساس العقيدة والصلة بالله سبحانه وتعالى ، فلذلك شرع في دين الله ما شرع من أسباب الاجتماع ووحدة الصف واجتماع الكلمة ورأب الصدع ونظافة النفوس وطهارة القلوب ، فقد شرع الله سبحانه وتعالى العبادة بطريقة جماعية ويشير إلى ذلك ما نردده في سورة الفاتحة وهو قوله سبحانه ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) ، فإن الله سبحانه علمنا هنا أن نوجه العبادة إلى الله التي هي صلة بين العابد وبين ربه سبحانه وتعالى ، علمنا أن نوجهها إليه بطريقة جماعية لا بطريقة فردية إذ لم يعلمنا أن نقول إياك أعبد وإياك أستعين ، وما ذلك إلا لأجل تذكير الناس بأن الدين يدعو إلى الوحدة والاجتماع وللقضاء على أسباب الفرقة والشقاق .
ولذلك كان هذا الذي يريده الله تبارك وتعالى منا منعكساً فيما أمر به من إقامة صلاة الجماعة فنجد أن صلاة الجماعة داعية إلى الوحدة والتآلف واستلال السخائم والقضاء على الأحقاد حيث يجتمع أهل الحي في المسجد الواحد ، يجتمع القوي والضعيف والغني والفقير والرئيس والمرؤوس والصغير والكبير والأبيض والأسود ليصطفوا بين يدي الله تعالى على قدم المساواة منتظمة حركاتهم ، يرددون ما يردده الإمام من كلمة الله أكبر والثناء على الله سبحانه وتعالى ، ويتحركون وراءه متساوية أقدامهم ، يقف هذا بجنب هذا لا فرق بين هذا وذاك ، وفي هذا من تعليم النظام وتعليم أسباب الألفة والوحدة ما لا يخفى على اللبيب .
فلا ينبغي للمسلم أن يفرّط في هذا ، بل لا يجوز له أن يفرط في ذلك لأن التفريط في ذلك إنما هو تفريط في الدين ، وتفريط في أسباب قوة الأمة ووحدتها ، وفي أسباب تآلفها واقتراب بعضها من بعض .
وما أحرى الإنسان أن يخرج بأولاده إلى المسجد ليعودهم الصلاة في المسجد وهم صغار حتى ينشأوا على ذلك عندما يكبرون ، وذلك مما ينعكس أثره على الأولاد أن يروا كيف انتظام حركات المصلين وهم يركعون معاً وراء الإمام ، ويرفعون معاً ، ويخرون للسجود معاً ، ويرفعون منه معاً ، ويدخلون في الصلاة في وقت واحد عندما يكونون جميعاً وراء الإمام ، ويخرجون منها جميعاً أيضاً ، في هذا ما يدعو إلى تآلف القلوب ووحدة الصف .
فما للإنسان والإعراض عن ذلك بدعوى أنه يقيم الجماعة . نعم إن كان الإنسان في حالة عذر فله أن يصلي الجماعة بمن يجده من أهل بيته من أولاده حتى امرأته إن لم يتمكن من الذهاب إلى المسجد بسبب من الأسباب