سؤال أهل الذكر21
الجزء ١ · صفحة ٤نارا .
والأحاديث في هذا كثيرة وحسبنا القرآن فالله تعالى يقول ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188) ، ويقول سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ( النساء: 29-30) ، وقال في أكل أموال اليتامى ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء:10) ، فالمشكلة مشكلة معقدة لأن مال الناس يجب أن يرد إليهم .
و نظراً إلى أن الحق سبحانه وتعالى فتح أبواب التوبة لعباده ويسّر للمتقين الخروج من المآزق ، والتقوى إنما هي باتباع منهج الرسل فإن من اتقى الله جعل الله تعالى له مخرجا ، وهذا يتبين من خلال نظر الإنسان في اجتهادات الفقهاء ، فالفقهاء قالوا في المال الذي جُهل ربه بحيث تعذر التوصل إلى ربه بأي حال من الأحوال قالوا إن فقراء المسلمين أولى ، ومنهم من قال بأن مرده إلى بيت مال المسلمين . والأصل في هذا اللقطة فإن اللقطة تدفع إلى فقراء المسلمين عندما يتعذر على الإنسان معرفة صاحبها ويحمل على ذلك كل مال جهل ربه .
وعلى هذا فهذه المرأة ينبغي أن تبحث قدر مستطاعها عن أصحاب هذه الحقوق ، فإن تعذر عليها التوصل إليهم بأي سبيل من السبل عندئذ تعدل إلى دفعه إلى فقراء المسلمين ، وفي ذلك إن شاء الله مخلص لها ، والله تعالى .
يتبع بإذن الله تعالىالسؤال(5)
ما حكم مصافحة أرملة العم ومطلقته كذلك ؟
الجواب :
زوجة العم ومطلقته وأرملته هي ليست من ذوي المحارم ، إذ يجوز لابن الأخ أن يتزوج امرأة عمه بعدما تنفصل عنه بطلاق أو وفاته ، وكذلك امرأة الخال يجوز لابن الأخت أن يتزوجها ، وكذلك امرأة ابن الأخت يجوز لخاله أن يتزوجها ، وامرأة ابن الأخ يجوز لعمه أن يتزوجها كل ذلك بعد الانفصال عنه ، فإذاً ليست هنالك محرمة بينه وبينها ، لذلك كانت مصافحته إياها غير جائزة ، والله تعالى أعلم .
السؤال(6)
ما الحكم إن سدد لي الزبون عن طريق الشيك لآخذه فيما بعد من البنك ؟
الجواب :
البنك في هذه الحالة بمثابة الشخص المستودع ، فإن أحلت إلى أي شخص بإمكانك أن تأخذ حقك منه سواءً كان هذا الشخص مسلماً أو لم يكن مسلماً أو كان ممن هو معروف أنه يتعامل مع الناس بطرق ربوية أو بطرق محرمة إذ النبي صلى الله عليه وسلّم عامل اليهود ، وكان اليهود كما وصفهم القرآن أكالين للسحت أكالين للربا ومع هذا كانت هناك معاملة بين النبي صلى الله عليه وسلّم وبينهم ، حتى جاء الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي فيما أخذه منه من الطعام ، هذا مما يدل على جواز التعامل مع غير المسلمين ومع غير الأبرار المتقين ، فلا مانع من أن يحتال الإنسان إذا أحيل على مصرف ليأخذ حقه من غير أن تكون بينه وبينه معاملة ربوية ، والله تعالى أعلم .