سؤال أهل الذكر25
الجزء ١ · صفحة ٤هذا وبجانب هذا أيضاً فإن الدعوة التي انبعثت من ذلك المكان على يدي عبدالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ليجلجل صداها في أنحاء العالم بأسره حتى يمتد هذا الصدى عبر الأجيال المتعاقبة والقرون المتتابعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، هذه الدعوة انطلقت من النبي صلى الله عليه وسلّم في ذلكم المكان ، فعندما يأتي الإنسان بعد طوافه بالبيت الحرام إلى الصفا ليبدأ السعي بين الصفا والمروة تتفاعل في نفسه أحاسيس متنوعة فهو يذكر كما قلنا مأساة إسماعيل وهاجر عليهما السلام وكيف كانا يكابدان المشقة حتى تداركتهما عناية الله ولا سيما عندما يبدأ السعي فيستذكر كيف كانت هاجر تتردد في ذلك المكان ذاهبة وآئبة وهي ترجو رحمة الله تعالى بها وبابنها .
وكذلك يتذكر ما كان من دعوة النبي صلى الله عليه وسلّم عندما جاء إلى الصفا بعدما أنزل الله تبارك وتعالى عليه (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) (الشعراء:214) فصعد على الصفا ونادى في قريش واصباحاه فاجتمعت حوله وقال لهم : أرأيتم أن لو أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الجبل مغيرة عليكم أكنتم مصدقي ؟ فقالوا له : ما جربنا عليك كذبا . فقال لهم : إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد . فابتدره عمه أبو لهب قائلاً له : تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فكان ذلك سبباً لنزول الوعيد الشديد الذي تضمنته سورة بأسرها أنزلها الله تبارك وتعالى من أجل توعد أبي لهب في مقابل هذا العنت وهذا الشقاق إذ كان إمام الكافرين فكان هو الرائد لهم في تكذيب النبي صلى الله عليه وسلّم .
فهذا مما يبعث في نفس الإنسان الأمل فإن تلك الدعوة مع ما واجهته من التحديات من أقرب الأقرباء وأخص الخاصة الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلّم هذه الدعوة آتت ثمارها ولو بعد حين وأخذت تنتشر وسط أنواع التحديات ، فهكذا الدعوة إنما هي دعوة إلى الحق هي دعوة تحتاج إلى تضحية وإلى فداء طريقها غير مفروش بالياسمين والورود وإنما هو مفروش بأشواك القتاد فلا بد للمسلم أن يصبر ويصابر حتى تؤتي هذه الدعوة ثمارها بمشيئة الله تعالى ، والله المستعان .
السؤال(2)
تدور على ألسنة خصوم الإسلام شبه منها يقولون بأن في الحج بقايا من الوثنية من حيث تقديس الأحجار والطواف حولها والازدحام من أجلها ، فكيف يرد على مثل هذه الشبهة ؟
الجواب :
أعوذ بالله ، هذه شبه أهل الجاهلية ، نحن وجدنا هذه المقالة قالها من قالها من الملاحدة ، وقالها من قالها من النصارى من أمثال زويمر الذي حاول أن ينتقد الإسلام بسبب ما كان يعتمل بين جوانحه من حقد على الإسلام والمسلمين وكان هو يطمح إلى تنصير الجزيرة العربية بأسرها والقضاء على الإسلام في مهده كان من ضمن ما انتقد به الإسلام أن الإسلام لا تزال فيه بقايا وثنية ومن بين هذه البقايا تعظيم البيت الحرام .
هذا ولا ريب أن البيت الحرام أولاً قبل كل شيء تعظيمه ليس تعظيماً ناشئاً من فكر الإنسان القاصر المحدود ، هنالك فارق بين أن يكون الإنسان معظماً لشيء أُمر بتعظيمه من قبل ربه سبحانه وتعالى ، وبين أن يكون معظماً لشيء تعظيمه أخترع تعظيمه من تلقاء نفسه ، فإن الله تبارك وتعالى تعبد عباده بما تعبدهم به ، تعبدهم بأمور يعرفون غاياتها ويعرفون حكمها وأبعادها فهذه الأمور هي أمور كما يعبر عنها العلماء معقولة المعنى لأن حكمها واضحة ونتائجها وثمارها ظاهرة ، وهنالك أمور أخرى هي بخلاف ذلك ، أمور تعبدنا الله تبارك وتعالى من غير أن نعرف الحكمة فيها مثال ذلك الصلوات الخمس ،