دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٥النص الثالث:
قال الامام ابو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي(1):
اعلم ان القدر والطلب لا يتنافيان، والتوكل والكسب لا يتضادان(2)، وذلك ان تعلم ان ما قضى الله تعالى فهو كائن لا محالة، كما ما علم الله ان يكون فهو كائن لا محاله، ومن خالفنا في القضاء والقدر وافقنا في العلم.
فرب أمر قدره الله وصوله اليك بعد الطلب فلا يصل اليك الا بالطلب. والطلب ايضا من القدر ولا فرق بين الامر المطلوب وبين الطلب، فانهما مقدوران فمن هنا ثبت انهما يتنافيان، وكذلك التوكل مع الكسب لان التوكل محله القلب والكسب محله الجوارح ولا يتضاد شيئان في محلين، فبهذا يتحقق العبد أن التقدير من الله، فان تعذر شيء فبتقديره، وان اتفق فبتيسيره
وفي الحديث جاء رجل الى النبي عليه السلام على ناقة له فقال يا رسول الله: أدعها وأتوكل فقال: اعقلها وتوكل، فالتوكل على الله تعالى هو الثقه بما ضمنه والقطع بكون ما يحكم به، فمن رام امرا من الامور فليس الطريق في تحصيله أن يغلق بابه عليه، ويفوض امره الى ربه وينظر ذلك الوجه الذي أراده، وقد روي أن النبي عليه السلام ظاهر بين درعين، واتخذ خندقا حول المدينة يستظهر به ويتحرس من العدو، وأقام الرماة يوم احد يحتفظ بهم