دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٢٦الإيمان بالملائكة
الإيمان بالملائكة ركن من أركان العقيدة، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ ـ امَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَالْمَلآَئِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيئِينَ … ﴾ (البقرة: 117)، ولقوله: ﴿ـ اَمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُومِنُونَ كُلٌّ ـ اَمَنَ بِاللهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ … ﴾ (البقرة: 285)، ولقوله: ﴿يَآ أَيهَا الذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَنْ يكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ فَقَد ضَّلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾ (النساء: 136).
التعريف:
لغة: الملائكة جمع "مَلَك"، وأصله: "مَألك"، و"أَلَكَ" بمعنى: أرسل.
اصطلاحا: الملائكة خلق من عباد الله من غير جنس البشر ولا الجن، لا يوصفون بالذكورة ولا الأنوثة (1)، ولا يماثلون بَقِيَّة المخلوقات، فهم عباد أطهار مكرمون، اصطفاهم الله لخالص عبادته. وهم منزَّهون عن اللهو واللغو والعبث.
صفاتهم:
1 - لم يُخلقوا من نار كالجنِّ، ولا من الطين كالإنس، وَإِنَّمَا خلقوا من نور، قال - صلى الله عليه وسلم -: "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مِمَّا وصف لكم" (1)، وقد خلقوا قبل آدم، لقوله تَعَالىَ: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ﴾ (سورة ص: 71).
2 - هم عباد معصومون، وفي منتهى الطاعة والعبادة والإذعان، قَالَ تَعَالىَ: ﴿لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ﴾ (التحريم: 6)، وقال: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ﴾ (فصلت: 38).
3 - يوصف بعضهم بالشدة والغلظة كما قال: ﴿عَلَيْهَا مَلآَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ (التحريم: 6).
4 - هم أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ جَاعِلِ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً اُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ (فاطر: 1).
5 - يمكنهم التمثُّل في صورة البشر، قَالَ تَعَالىَ: ﴿فَأرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 17)، وكان جبريل - عليه السلام - أحيانا يأتي الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - في صورة دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري (2).
(1) … قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلآَئِكَةَ الذِينَ هُمْ عند الرَّحْمَنِ إِنَاثًا اَ. شْهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف: 19)، ﴿إِنَّ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلآَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الاُنثَى وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ اِنْ يَّتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (النجم: 27 ـ 28).
(1) … رواه مسلم وأحمد عن عائشة. وَهُوَ حديث صحيح، انظر: 3238 صحيح الجامع.
(2) … انظر: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ط 1، مطبعة السعادة، مصر، 1328 هـ، ج 1، ص 433.