رسالة الإنسان في الحياة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

رسالة الإنسان في الحياة

الجزء ١ · صفحة ٣

في هذه الآية الكريمة يدعو الله تعالى عباده المؤمنين إلى أن يتقوه . ويدعوهم إلى أن يفكروا فيما عملوه وما تزودوا به للغد . لليوم الذي يلقون الله عز وجل فيه . وقد تخلى عنهم كل شيء مما أتوه في هذه الدنيا .. من ولد ومال وجاه وسلطان وأن يفكروا بعد ذلك في كون الله سبحانه وتعالى خبيرا بما يعلمون حيث أكد الله تعالى الأمر بقوله : ﴿ وَاتّقُوا اللّهَ إِنّ اللّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ وجدير بهذا الإنسان أن يحسب حسابه للغد الذي ينتظره ولو توعد إنسان من حاكم من حكام المسلمين لكان قلقا منزعجا .. مع أن الحاكم تبدو له النزوات وتعرض له العوارض وتحول بينه وبين مراده الحوائل وقد وعد وتوعد من قبل الله تعالى الذي لا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته ولا إخلاف لميعاده . فجدير به أن يشفق على نفسه وأن يتبصر في سلوكه أن يعرف حكم ما يأتي وما يذر والقرآن الكريم عندما يتحدث عن ذلك اليوم وحساب العباد فيه يتحدث عن ذلك في معرض الأخبار عن انحلال نظام هذا الكون وتداعي أجرامه وتهاويها وسقوط بعضها على بعض ليثير في النفوس خطورة ذلك اليوم حيث يصور ذلك المشهد العظيم المشهد الرهيب تصورا بالغا دقيقا .. يجعل الناس كأنهم ينظرون إليه نظر العين يقول الله تبارك وتعالى : ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فى الصورِ نَفْخَةٌ وَحِدَةٌ * وَ حُمِلَتِ الأَرْض وَ الجِْبَالُ فَدُكّتَا دَكّةً وَحِدَةً * فَيَوْمَئذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَ انشقّتِ السمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئذٍ وَاهِيَةٌ * وَ الْمَلَك عَلى أَرْجَائهَا وَ يحْمِلُ عَرْش رَبِّك فَوْقَهُمْ يَوْمَئذٍ ثمَانِيَةٌ * يَوْمَئذٍ تُعْرَضونَ لا تخْفَى مِنكمْ خَافِيَةٌ ﴾ ﴿ سورة الحاقة . الآية 13 ـ 18 ﴾ . ويقول الله تبارك وتعالى { فَإِذَا بَرِقَ الْبَصرُ * وَ خَسف الْقَمَرُ * وَ جُمِعَ الشمْس وَ الْقَمَرُ * يَقُولُ الانسانُ يَوْمَئذٍ أَيْنَ المَْفَرّ * َكلا لا وَزَرَ * إِلى رَبِّك يَوْمَئذٍ

٣ / ٢٢