رسالة الإنسان في الحياة
الجزء ١ · صفحة ٦فالعبد يسأل أول ما يسأل عن عمره لأن العمر هو النعمة الكبرى التي تترتب عليها النعم الأحرى .. التي أنعم الله بها على الإنسان فان حياة الإنسان هي منشأ بقية النعم التي أنعم الله تعالى بها عليه من عقل وسمع وبصر وسائر الحواس والمشاعر الباطنة والضامرة وما يترتب على ذلك من النعم التي يكسبها كالمال وما لا يكسبها كالولد ونحوه . هذه النعم تترتب على العمر .. على الحياة .. فالعمر جوهرة ثمينة ومن ذلك كان جديرا بالإنسان أن يتحرى في هذا العمر القصير المحور بين ولادته ووفاته العمل الذي يقربه إلى الله سبحانه وتعالى زلفى . والذي يتمتع بجزائه في دار لا يهرم شبابها ولا يعقب غناها فقر ولا عزها ذل ولا قوتها ضعف ولا صحتها سقم ذلكم لأن هذا العمر الذي نحياه هنا كما تعلمون عمر قصير محدود فهو لا يوازي شيئا بجانب حياة الخلود . العمر الذي يعيشه الإنسان محصور بين ولادته ووفاته ـ ماذا عسى أن يكون طول هذا العمر .
حياة الإنسان ساعة ليجعلها الله طاعة
ليخيل الإنسان إلى نفسه أنه سيعمر عمرا مديدا في هذه الدنيا .. فماذا عسى أن يكون مقدار هذا العمر المديد .. هل سيعيش مائة عام .. قلة من الناس يصلون إلى هذا القدر من العمر .. قلة من الناس يصلون إلى ما دون القدر من العمر .. فمن يعيش مائة عام يكاد أن يعد شاذا بين الناس الذين يعيش معهم .. فلينظر الإنسان فيما مضى من هذه المائة وفيما بقي ..فإن كان ابن عشرين فقد مضى منها عشرون وبقي له منها ثمانون وان كان ابن ثلاثين فقد مضى له منها ثلاثون وبقي له منها سبعون .. وان كان ابن أربعين فقد مضى له منها أربعون وبقي له منها ستون .. وان كان ابن خمسين فقد مضى عليه منها خمسون وبقي له مثلها .