سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥لذلك كله كان هذا العقل محتاجاً إلى ما يبقي عليه نور إدراكه . وينير له السبيل بإزالة الضباب الذي يلف عواصف شهواته ، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى (.كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.( (1) ويقول الله سبحانه وتعالى (.وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ. ( (2) وباستقراء ما في معنى هذه الآيات نجد آيات كثيرة مختومة بالاشارة إلى (.لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. ( (3) (.لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. ( (4) (.أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ. ( (5)
كل ذلك دليل على أن العقل هو الاساس الذي تقوم عليه هذه الهداية السمامية فهو المدخل إلى الايمان وفهم الاسلام ، فكان لذلك مناط التكليف . وبه يبصر الغنسان قوانين الحياة ، ويتفكر في عجائب المخلوقات المبثوثة في ملكوت الخالق سبحانه وتعالى ، فيعود إلى الله عز وجل عودة هادئة مطمئنة .
وبما أن العقل محدود بحدود الزمان والمكان ، فلا يدرك إلا ما وقعت عليه الحواس في حدود الكون والحياة ، وبذلك فإنه ليس بقادر على إدراك ما وراء الكون ولا ما قبل الحياة الدنيا ولا ما بعد هذه الحياة .
وهو بهذه الصفة يكون محتاجاً إلى الوحي من قبل الله عز وجل لذلك نجد الآيات القرآنية تقود العقل إلى التفكير السليم ، وتفتح له المنافذ على البصيرة لكي يتدبر آيات الله سبحانه وتعالى في الإنسان والكون والحياة ليصل منها إلى ادراك العقيدة الحقة . في قوله سبحانه وتعالى: ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. ( (6) .
ثم تتوالى الآيات آخذة بزمام هذا العقل فتطوف به محلقة في الآفاق للدلالة على وجود الخالق وعظمته ووحدانيته وجلاله وعلى جميع صفاته العظيمة .